تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

154

الإمامة الإلهية

الثاني : القول بالتعطيل وعدم السبيل إلى الله تعالى ومعرفته والتوجّه إليه ، وهو باطل ، لأن معرفة الله تعالى واجبة والتي هي نوع لقاء لله عزّ وجلّ وتوجّه إليه وزلفى . الثالث : دعوى أن الناس بأجمعهم لهم ارتباط مباشر مع الله تعالى فوق الجسم والروح والقلب والعقل بما لا يستلزم التشبيه ، وهذا باطل بالوجدان ، وقد رفض القرآن الكريم أيضاً الإيحاء والوحي إلى جميع البشر واستنكر ذلك على المشركين ، كما في قوله تعالى : ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ) ( 1 ) . وردّ الله عزّ وجلّ في آيات أخرى على هذه المقالة الباطلة ، حيث قال : ( وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ) ( 2 ) . ومع بطلان هذه الفروض الثلاثة تكون النتيجة ضرورة الإيمان بالوسائل والوسائط والآيات ، والرجال المؤهّلين للارتباط بالله تعالى ، وهم الأنبياء والأولياء والمصطفين ، الذين اصطفاهم الله عزّ وجلّ وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في كلّ ما يحتاج الخلق إليه وفي كلّ توجّه وطلب ودعاء وزلفى إلى الله تعالى ، سواء كان على مستوى التوبة أو سائر العبادات أو نيل مقام من المقامات الإلهية ، وليس ضرورة التوسيط إلاّ لعظمة الله عزّ وجلّ وعلوه عن التجسيم

--> ( 1 ) المدّثر : 52 . ( 2 ) الأنعام : 124 .