تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

152

الإمامة الإلهية

الله ووليّه وخليفته في أرضه . فالإسلام يدعو إلى التوجّه بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الإيمان والاعتقاد وهو أفضل عبادة ، فضلاً عن بقيّة العبادات الأخرى ، والإباء عن التوجّه في العبادة بخاتم الأنبياء إنكار للشهادة الثاني ة ، ودعوة إلى الشرك باسم التوحيد ، وهذا ما أخفق فيه السلفيون ، حين جحدوا التوسّل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا تراهم يقرنون لون الشهادة الثاني ة ومؤداها ومعطياتها بلون الشهادة الأولى في رسم بناء التوحيد في أدبيات كتبهم ، فيقتصرون على تفسير الشهادة الأولى في التوحيد ، من دون أن يهتدوا إلى كيفية ركنية مؤدّى الشهادة الثاني ة في أركان التوحيد ، وكيفية ضرورة الربط والارتباط بين مؤدّى كل من الشهادتين في رسم أصل التوحيد ، ومنه يظهر أن التوسّل والتوجّه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ضرورة وليس مجرد خيار مشروعية . الدليل الثاني : التوسّل ضرورة عقلية على الرغم من أن هناك من أعلام السنّة من أكّد على رجحان التوسّل ومشروعيّته ، كالقاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى والسُبكي في شفاء السقام والسيف الصقيل والسمهودي في وفاء الوفا وتقي الدين الحصني الشافعي في كتابه دفع الشبه عن الرسول والرسالة وغيرهم . إلاّ أن ما نرمي إليه في هذه الأبحاث أبعد من ذلك ; إذ أن الرجحان والمشروعية لا يثبتان سوى التخيير وكون التوسّل أمراً مرغوباً فيه يجوز للمكلف تعاطيه وله تركه أيضاً ، وما نريد التأكيد عليه هنا هو أن مبدأ التوسّل أمر ضروري يحكم العقل بلا بدّيته وعدم إمكان المحيص عنه ، وذلك لأن نفي