تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
151
الإمامة الإلهية
توجّهاً إلى الله تعالى ، والمعرفة أعظم شأناً من سائر العبادات ، فكيف لا يكون التوجّه في عبادة البدن والنفس إلى الله تعالى بالوسيلة ؟ ! وكيف لا يسوغ التوجّه في الخطاب الكلامي بألفاظ الدعاء إلى الوسيلة ، ويكون دعاؤها دعاء بها إلى الله تعالى ؟ ! ففي حاقّ وعمق عبادة الإيمان والتوجّه القلبي لابدّ من التوجّه بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للوفود على الله عزّ وجلّ ، فلا يتحقّق التوحيد ولا يكون المرء مؤمناً ، إلاّ إذا توجّه بقلبه إلى الله تعالى بالشهادة الأولى والشهادة الثاني ة ، ومن ينفي أي اسم أو واسطة مع الله تعالى عند التوجّه إليه فهو واقع في مغبّة الشرك والوثنية من حيث يشعر أو لا يشعر ، نظير وثنية قريش ، حيث كانوا لا يدينون الله تعالى بطاعة وولاية نبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . وإذا كان الإيمان والمعرفة كذلك فكيف بباقي العبادات التي هي أقلّ شأناً وخطورة ؟ ! والحاصل : أن المعرفة والإيمان والتوحيد الذي يتضمّن الدين بأجمعه لا يحصل إلاّ بالتوسل بآيات الله الكبرى ، ومزاوجة الشهادة الثاني ة بالشهادة الأولى ، وهذا يعني أن أي شأن من الشؤون الدينية كالتوبة أو العبادة أو نيل مقام من المقامات الإلهية لا يمكن أن يتحقّق إلاّ بالمحافظة على الشهادة الثاني ة ، والإقرار بها وبمعطياتها وتداعياتها ومقتضياتها في كافّة أصول وفروع المعارف التوحيدية ، ولا شك أن الإيمان بالشهادة الثاني ة توجّه قلبي بالنبيّ الأكرم لله عزّ وجلّ ، إذ الإيمان كما أسلفنا طلب للقرب والزلفى ولقاء الله تعالى ، وهذا القرب إنما يتحقّق بتوسيط الشهادة الثاني ة ، وهي شهادة أن محمّداً رسول