تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
135
الإمامة الإلهية
إن في هذه الآية المباركة أمر إلهي لعصاة هذه الأمة ، بأن يأتوا إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويتوسلون به ليستغفر لهم الله عزّ وجلّ . والباري تعالى يقول إن الإباء عن المجيء عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صدود واستكبار على الله تعالى ، وهو نفس الجرم الذي وقع به إبليس عندما أبى عن السجود لوليّ الله وخليفته آدم ، حيث قال تعالى : ( أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ، كذلك الفسق وصَفَ به الله عزّ وجلّ المنافقين كما وصف به إبليس ، وليس ذلك إلاّ لأنهم لوّوا رؤوسهم وأبوا زيارة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتوسيطه والتوجّه به إلى الله تعالى في الاستغفار ، وذلك سواء قبل وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو بعدها ; لأن الرسول الأكرم حيّ بالآيات وبروايات الفريقين ، تُعرض عليه الأعمال ويسمع السلام ويردّه وهو شهيد على جميع الأمم . 4 - قوله تعالى : ( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( 1 ) . وفي هذه الآية المباركة والآيات التي سبقتها تأكيد على أن هذه الأمة لا ترحم إلاّ بنبيّها ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو شفيع هذه الأمة ووسيلتها ، وإن الله عزّ وجلّ أمره بذلك وأمر الأمة بالرجوع إليه لنيل الرحمة والمغفرة . 5 - قوله تعالى حكاية لكلام إبراهيم ( عليه السلام ) مع عمّه آزر : ( قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) ( 2 ) . وهذه الآية المباركة صريحة فيما نحن بصدد اثباته ; إذ أن النبيّ إبراهيم ( عليه السلام ) يعلّل شفاعته ووساطته في الاستغفار بأن الله كان به حفيّاً ، فالحفاوة والحظوة
--> ( 1 ) النور : 62 . ( 2 ) مريم : 47 .