تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

136

الإمامة الإلهية

والحبوة والوجيه والوجاهة التي يوليها الله عزّ وجلّ لإبراهيم ( عليه السلام ) وسيلة وباباً ووجهاً يتوجّه به إلى الله عزّ وجلّ ، كما تقدم ذلك في الآيات التي صرّحت بأن موسى وعيسى ( عليهما السلام ) وجيهان عند الله تعالى ومن المقرّبين ، فكلّ مقرّب ووجيه وحبيب لدى الله ومن له كرامة وعزّة عنده عزّوجلّ يتوجّه ويتوسّل به إلى الله ويجعل شفيعاً في قول القائل : « إنّا توسّلنا وتوجّهنا واستشفعنا بك إلى الله يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله » . والتعليل المذكور في هذه الآية الكريمة عامّ ، وقد أقرّ الله تعالى إبراهيم عليه ، فيكون هذا التعليل دليلاً عامّاً على أن كلّ من كان له حفاوة وقرباً عند الله عزّ وجلّ يتوسل به ويتشفّع به عند الله تعالى . وهذه هي الملّة الإبراهيمية الحنيفية التي نحن عليها ، ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) ( 1 ) . 6 - قوله تعالى حكاية لقول موسى ( عليه السلام ) : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ( 2 ) . فالنبيّ موسى ( عليه السلام ) في هذه الآية المباركة يستغفر لنفسه ويتوسّط في طلب الاستغفار لأخيه هارون ( عليه السلام ) ، وهذا معناه أن الوسيلة والشفاعة قد تكون أيضاً من الوليّ الذي هو أقرب وأكثر حظوة عند الله تعالى للوليّ الذي هو دونه في القرب ، كما ورد ذلك في شفاعة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لبقيّة الأنبياء بل ولخصوص الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ( عليهم السلام ) في الكينونة معه في مقامه .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 130 . ( 2 ) الأعراف : 151 .