تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

27

الإمامة الإلهية

بينما ترى أنّ أهل سنّة الخلافة يقرّون ويصحّحون للصحابي - كالخليفة الثاني مواقف يعترض فيها على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّه ينزل الوحي بتصويب الثاني وتخطئة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، في حكايات اختلقوها بأسباب النزول مشحونة بالتناقض والتهافت . أو يروون بأنّ الثاني كانت غيرته على الدين والعياذ بالله أكثر من النبيّ ، وأنّه أشدّ نكيراً للباطل منه ( صلى الله عليه وآله ) . ومع أنّهم ينفون وينكرون دعوى العصمة في الصحابي حسب ز زعمهم ومع ذلك تراهم يفرطون ويغلون فيه إلى ما فوق عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن جانب قد وقعوا في الغلوّ في شأن بعض الصحابة ، ومن جانب آخر وقعوا في التقصير في شأن مقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعصمته التي قال تعالى : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) ( 1 ) . وإنّ اجتهاد الصحابي على حدّ حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بزعم أنّه اجتهاد منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذلك جعل قول الحكيم والفيلسوف والعالم في قبال قول المعصوم ! هذا وقد ورد عن الأئمّة الأطهار أقوال تحثّ شيعتهم على تنزيههم عن الربوبيّة : « نزّلونا عن الربوبية » و « قولوا فينا إنّا عبيد مخلوقون » و « لا تزعموا أنّا أنبياء وقولوا فينا ما شئتم » ، أي في بيان الحدّ الذي هو دون الخالقية ، أي حدّ المخلوق المكرّم عند الله ، « ولن تبلغوا كنه معرفتنا » ، أي رتبة الإكرام والحظوة والزلفى التي لهم عند الله ( 2 ) ، وفي هذه القاعدة توصية بعدم الغلوّ فيهم ، كما أنّ ذيلها متضمّن للتوصية بعدم التقصير بمعرفتهم .

--> ( 1 ) سورة النجم 53 : 2 - 4 . ( 2 ) سيأتي بحثه مستقلاًّ في أبواب الفصول الآتية في معرفتهم .