تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
28
الإمامة الإلهية
ملازمة بين الغلوّ والتقصير : وبعد ما تبيّن أنّ للغلوّ أصنافاً وأقساماً عديدة ، يجدر الإلفات إلى أنّ بعض أقسام الغلوّ هي ملازمةٌ إلى أنماط من التقصير ، بل التدقيق يرشد إلى تلازم كلّ أنواع الغلوّ لنمط من أنماط التقصير ، فمثلاً التأليه للبشر المخلوق من نبيّ أو إ إمام هو في الواقع تقصير في معرفة الباري ; للزومه الشرك ونحوه ، وكذلك البناء على العصمة في الصحابي رافقه الخدشة في عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وبكلمة جامعة : إنّ الغلوّ كما هو وضع الشيء زيادة على رتبته ، فهو يستلزم سلب الشيء الآخر رتبتَه ، وإعطائها للطرف الأوّل الذي حصل فيه الغلوّ ، وهذا من ميزات باب الغلوّ والتقصير ، أنّهما متلازمان من جهتين ، وإن كانا متقابلين في الجهة الواحدة ، فلا يظنّ أنّ الخلاص من الغلوّ هو بالتقصير ، بل التقصير هو وقوع في الغلوّ من نمط آخر من حيث لا يشعر المقصّر . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله . فقيل : كيف ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحجّ ، فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة الله عزّوجلّ أبداً ، وإنّ المقصّر إذا عرف عمل وأطاع » ( 1 ) . أسباب التقصير : إنّ أسباب التقصير عديدة كما هو الحال في أسباب الغلوّ فبعضها ناجمة عن قصور علمي ، وكلّ مورد بحسب العلم الذي يتكفّله أو إلى عوامل نفسانية ذاتية ، وبعضها عن تقصير .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 645 المجلس 33 ح 12 .