تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
26
الإمامة الإلهية
الشيء ينطوي على نسبة ذلك إلى دين الله تعالى وتشريعه ، وبالتالي الافتراء على الله عزّوجلّ ، وإلى هذا المعنى تشير الآية الثانية . ويتحصّل من ذلك : أنّ للغلوّ معنىً عامّ وهو التجاوز بالشيء والإفراط في رتبته زيادةً على الرتبة التي حدّدها الشارع لذلك الشيء . ولهذا المعنى العامّ موارد ومصاديق لا تحصى ; إذ لا يقتصر الغلوّ على التأليه وهو ما ارتكبته النصارى في النبيّ عيسى ( عليه السلام ) بل يعمّ الإفراط والتجاوز في كلّ شيء زاد عن حدّه المرسوم في دين الله ، فلو اعتُقد في الإمام أنّه نبيّ لكان ذلك من الغلوّ وكذا لو اعتُقد في النبيّ غير المرسل أنّه رسول لكان من الغلوّ أيضاً ، وهكذا لو اعتُقد في صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالعصمة لكان من الغلوّ أيضاً ، وكذا لو اعتُقد في علماء الأُمّة وفقهائها أو في بعض العارفين السالكين أو في بعض الحكماء والفلاسفة بالعصمة لكان من الغلوّ أيضاً ، وكذا لو اعتُقد في بعض أركان فروع الدين أنّه برتبة تفوق بعض أصول الدين الاعتقادية كان من الغلوّ أيضاً . . . وبالجملة ، فوضع أيّ شيء في رتبة زائدة عن الرتبة التي حدّدها الدين لذلك الشيء فهو من الغلوّ ، ولا يقتصر ذلك على التأليه ، كما لا يقتصر شكل الغلوّ ونموذجه على التصريح بالإفراط في رتبته ، الشيء بل قد يتّخذ أشكالاً وأنماطاً متعددة ترجع في جوهرها إلى الافراط في الحدّ والرتبة ، وذلك مثل ترتيب أحكام وآثار على ذلك الشيء تتجاوز برتبتها عن رتبة الشيء ، مثل أن نجعل قول الصحابي في قبال قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومن الغريب زعم أهل سنّة الخلافة غلوّ الشيعة في أئّمتهم مع أنّهم لا يقولون فيهم أجاز إلاّ ما أجاز لهم القرآن في ذلك والنصوص النبوية بفقه غور تلك المعاني ، ولم يتعدّوا في مقامات الأئّمة ( عليهم السلام ) إلاّ ما هو دون مقام سيّد الأنبياء ( عليهم السلام ) : ( مسلمين لله مطيعين لأمر رسوله ) .