تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
226
الإمامة الإلهية
وكذلك من يذهب بنفسه إلى مجلس يعلم بأنّه سيُكره على الفعل الحرام كالزنا والفاحشة وشرب الخمر ، فإنّه بعد ذهابه إلى ذلك المجلس يكون إتيانه للفعل ضرورة ; لوقوعه في الإكراه ، ولكنّ ذلك لا يكون عنواناً ثانوياً رافعاً لحرمة الفعل . ومن ثمّ قال علماء الأصول : إنّ التسبّب للوقوع في الاضطرار للضرورات لا يرفع الحرمة ، وإن كان رافعاً لفاعلية ( خطاب الحكم ) ومحرّكية حرمة الفعل المسمّاة بخطاب الحرمة . الثاني : إنّه بمقتضى تمسّكه بوجوب حفظ النظام المدني من الأموال والأعراض والنفوس ، يجب تولّي الحاكم الكافر والاستعمار الأجنبي على حسب كلام هذا القائل - وإطاعته ، ويلزم مشروعية حكومته ; للضرورة المزبورة حسب ذلك الزعم . الثالث : إنّ ضرورة حفظ النظام أيّ علاقة لها مع مشروعية حكم الحاكم الجائر ومشروعية تولّيه والركون إليه قلباً وقالباً ، بل غاية لزوم حفظ النظام هو لزوم الكفّ عمّا يسبّب المزيد من الفساد والهرج والمرج إذا كان أهل الحقّ لا قدرة لهم على إزالة الجائر ، ولزوم اعتماد جانب التقية ( سياسة الأمن ) ، لا الموالاة للظالم الجائر ، وكم البون بعيد بين الأمرين . الرابع : إنّ حفظ النظام هو الذي يوجب إزالة النظام الجائر في جملة من الصور والموارد ، كما إنّ حفظ النظام يقتضي دوام إنكار المنكر ، وهو على درجات : بدءاً من القلب وهو لا يسقط بحال ، ثمّ اللسان ( المعارضة الإعلامية ) ، فاليد ( المعارضة التغييرية ) ; وذلك لأنّ الجور يتعدّى على أوّليات الحقوق الأوّلية في النظام الاجتماعي ، فكيف يُتوهّم أنّ حفظ النظام يقتضي ترك إنكار المنكر فضلاً عن اقتضائه التولّي والذوبان في الجور وولاء الظلم .