تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
227
الإمامة الإلهية
الخامس : قوله تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( 1 ) و : ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) ( 2 ) و : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا ) ( 3 ) ، تبين هذه الآيات حرمة الركون إلى الظالم الجائر والطاغوت بل يجب الكفر به والتمرّد عليه ، كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من رأى سلطاناً جائراً مستحلاًّ لحرام أو تاركاً لعهد الله ومخالفاً لسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثمّ لم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله » ( 4 ) . السادس : إنّ ملف سيرة الغاصبين لخلافة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبدعهم وضلالاتهم ، يبرهن امتناع مشروعية خلافتهم تظلّ مع منكر أفعالهم ؟ فهل مع هذا الملف من الضلالات تبقى مشروعية خلافتهم تحت عنوان ضرورة حفظ النظام ؟ وهل ضرورة حفظ النظام تستلزم الضلالات والبدعة والظلم في الحكم ؟ السابع : إنّ العنوان الثانوي كما حُرّر في علم الأصول لا يرفع واقع الحكم وملاكه من المصلحة أو المفسدة في الفعل ، وإنّما يرفع العقوبة والمؤاخذة ، بشرط أن لا يكون الإقدام على الاضطرار بسوء الاختيار ، وإلاّ فلا ترتفع العقوبة أيضاً . الثامن : ما قام به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الامتناع على أصحاب السقيفة في مؤامرتهم ، وكذلك مواجهة الصدّيقة الزهراء لأبي بكر ، وكذلك مقاطعة الحسن لمعاوية ومواجهة الحسين ( عليه السلام ) ليزيد ، وهم أهل بيت التطهير الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهم الثقل الثاني الذين أمرنا بالتمسّك بهم ، بل
--> ( 1 ) سورة هود 11 : 113 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 60 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 256 . ( 4 ) البحار 44 / 382 ، تاريخ الطبري 4 / 304 ، ابن الأثير 3 / 280 ، مقتل الخوارزمي 1 / 234 .