تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
225
الإمامة الإلهية
حرمة طاعة حكام الجور والطواغيت قال بعض : إنّ مثل معاوية ويزيد والحجّاج طاعتهم لازمة ، وتولّي الجائرين واجب بالعنوان الثانوي ، ويستدلّ على ذلك بضرورة حفظ النظام وأنّه لابدّ للناس من أمير برّ أو فاجر ، والدليل أجنبي عمّا يتديّن به القائل من طاعة حكّام الجور وتولّيهم ، وبيان ذلك بوجوه : الأوّل : إنّ ضرورة الفعل وهو النظم لا تدلّ على مشروعية فاعلية الفاعل ، نظير السجّان الذي يسقي المحبوس لديه المشرف على الهلاك ماءً غصبياً لا يدلّ على إباحة الماء ; لأنّ شرب الماء للسجين المظلوم لا يوجب حسناً فاعلياً للفاعل ، بل يوجب سوءً في فاعلية الفاعل . ولهذا الأمر أمثلة عديدة ذكرها علماء الأصول ، نظير من يتوسّط الدار الغصبية فإن خروجه ضرورة بحكم العقل ، ولكنّ ذلك لا يعني عدم العقاب للفاعل على الخروج مع كونه بضرورة العقل . ونظير ذلك قوله تعالى : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد ) ( 1 ) ، فإنّه تعالى أحلّ الميتة عند الضرورة لأكلها ، واستثنى من يتعمّد إلقاء نفسه في الهلكة ، كأن يسلك طريقاً صحراوياً من دون مؤونة فيضطرّ إلى أكل الميتة ، فإنّ مثل هذا الشخص الذي يوقع نفسه في هذا الاضطرار أكله ضروري بحكم العقل ، ولكن تلك الضرورة لا ترفع عنه العقاب وسوء فاعليته .
--> ( 1 ) سورة البقرة 3 : 173 .