تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
215
الإمامة الإلهية
في الدين . وكذلك الحال في منصب القضاء والمناصب الأخرى التي يقوم بها نيابة عن المعصوم في ضمن مجال محدود ، بالقياس إلى صلاحيات المعصوم بسبب العصمة العلمية والعملية ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( 1 ) ، حيث جعل الأحبار وهم العلماء ، في طول الربانيين وهم الأوصياء المستحفظون ينوبون عنهم في بعض حدود الصلاحيات . فيُعلم من ذلك أنّ صلاحيات نيابة الفقيه أو المجتهد كلّها منشعبة ومتعلّقة بالمعصوم وإمامته ، فهذا الباب مرتبط عضوياً بشؤون الإمام المعصوم ، فمن الغفلة بمكان بتر صلة هذا الباب الذي هو باب الفتوى والقضاء وباب الحكم وباب الحدود ونحوها ، عن الصلة بشؤون المعصوم ، بدعوى أنّ الفتوى إخبار محض . أو أنّ القضاء ليس بتنصيب نيابي بل هو عبارة عن قاضي التحكيم ، أي بتراض من الخصمين ، وأنّ صلاحية نفوذ القضاء ناشئة من التزام وتوافق طرفي النزاع في الخصومة ، أو أنّه ناش من قاعدة الحسبة التي مؤدّاها استكشاف الجواز وإن لم يكن إذناً ولائياً ونيابة ، بل هو جواز تكليفي محض وليس مؤدّىً حقوقياً ، وبالتالي يكون التمسّك بقاعدة الحسبة تجاوز على ضرورة امتداد ولاية المعصوم إلى هذه المواقع ، والحدّ من أياديه وشؤون تصرّفه وصلاحيات تصرّفه . وكذلك ما يقال من تفسير صلاحية الحكم للفقيه والمجتهد الناشئة من
--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 44 .