تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
216
الإمامة الإلهية
انتخاب الأمّة بمقتضى قاعدة الشورى بالمعنى المقلوب لها ، بمعنى سلطة الأكثرية ; لأنّ المعنى الأوّل الصحيح لها هو بمعنى المداولة الفكرية والاطّلاع والفحص المعلوماتي ، واتّباع منهج الفحص العلمي الخبروي والفرق الاستشارية التخصّصية في كلّ مجال ، وكذلك ما يقال من تفسير صلاحية الفقيه والحاكم من أنّها ناشئة من العقد والتعاقد بين الأمّة والحاكم المسمّى بالبيعة . وكلّ هذه المباني تصبّ في بتر الصلة مع المعصوم ، وتحديد صلاحياته وولايته أو تجميدها ، وبالتالي هذه التنظيرات الفقهية تؤول إلى حسر المعصوم عن ولايته الفعلية وتجميدها ، وتصوير المبني على تصوّر خاطئ ، وهو عدم التصدّي الفعلي من قبل المعصوم للأمور ، وبالتالي يؤول الأمر إلى تصوّرات اعتقادية خاطئة خطيرة في معرفة الإمام والإمامة ، وإن كان هذا التلازم بين هذا التنظير الفقهي وهذه اللوازم الأخرى هو تلازم نظري خفي مغفول عنه . وقال الشيخ المفيد في المقنعة ( 1 ) في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ( فأمّا إقامة الحدود : فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمّة الهدى من آل محمّد ( عليهم السلام ) ، ومن نصّبوه لذلك من الأمراء والحكّام ، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، فمن تمكّن من إقامتها . . . ويجب على إخوانه من المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ، ما لم يتجاوز حدّاً من حدود الإيمان ، أو يكون مطيعاً في معصية الله تعالى به ، لم يجز لأحد من المؤمنين معونته فيه ، وجاز لهم معونته بما يكون به مطيعاً لله تعالى من إقامة حدّ وإنفاذ حكم على حسب ما تقتضيه الشريعة ، دون ما خالفها من أحكام أهل الضلال . . . وليس لأحد من فقهاء الحقّ ولا من نصّبه سلطان الجور منهم للحكم أن
--> ( 1 ) المقنعة : 810 .