تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

208

الإمامة الإلهية

اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ( 1 ) . وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( 2 ) ، فإنّ الولوج في الانتماء السياسي إلى غير جماعة الحقّ التابعين لولاء الله تعالى وولاء رسوله وولاء المؤمنين وهم أولي الأمر الذين أمرنا بطاعتهم أصحاب الأمر المتنزّل ليلة القدر ، وهم الذي يرون أعمال العباد ويشهدونها كما في قوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 3 ) ، وهذه الآية قد ذُكرت في سياق نفس الآية في سورة البراءة . ومن الظاهر أنّهم ليسوا عموم المؤمنين ، بل خصوص أئمّة المؤمنين . ومن ثمّ قُرّر في النصوص المستفيضة والمتواترة الواردة في الفقه وكذا في الفتوى باباً بعنوان البغي والبغاة ، المستمد من التشريع القرآني والسنّة القطعية ، وعُنون في الفقه لدى كافّة المذاهب ، فهو من الأبواب المتأصّلة في الفروع ، وقد اتّفقوا على تعريفه بأنّه : الخروج عن طاعة الإمام العادل وهذه مرتبة من مراتب ولاية إمام الحقّ . وقد روى الفريقان بطرق عديدة : « إن من مات ولم يبايع إمام زمانه مات ميتةً جاهلية » ، وفي بعض الروايات « من مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتةً جاهلية » ، وقد روي بألفاظ أخرى أيضاً . ولا ريب أنّ مفاده لا ينطبق إلاّ على إمام الأصل وهو المعصوم علماً وعملاً ; لأنّه لا يُتصوّر أن يكون شخصاً غير المعصوم له من الطاعة السياسية وغيرها ذات هذا

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 256 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 16 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 105 .