تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

209

الإمامة الإلهية

الشأن بحيث لا يموت المسلم والمؤمن على صفة الإسلام ويكون موته ميتةً جاهلية ، فطاعته هي الحدّ الفاصل بين الإسلام والكفر بلحاظ الأثر الأخروي ، فهذا الشأن لا يكون إلاّ لمن اصطفاه الله وطهّره من الأرجاس والذنوب ، لا من يكون في معرض اقتراف المعاصي والكبائر ولا يؤمن من الوقوع في سخط الله وغضبه . فمفاد الحديث النبويّ يقرّر أنّ تولّي الإمام سياسياً وطاعته في الحكم والانتماء إليه في الهوية السياسية دخيل في الإيمان وصحّته والخروج عن حدّ الكفر القلبي الأخروي ، هذا فضلاً عن معرفة ذلك الإمام والاعتقاد والإيمان بإمامته فالطاعة والولاء لحاكميته هي بهذا الشأن ، فأيّ انتماء وتحرّك وحركة وهوية سياسية لا تستند إلى إذن الإمام وأمره يكون خروج عن طاعته وتدبيره وبغياً على ولايته السياسية . وهذا المفاد للحديث النبويّ يطابق مفاد الآية السابقة من لزوم إطاعة أولي الأمر وحرمة التحاكم إلى غيرهم من الطواغيت . وقد وردت الروايات المستفيضة بهذا المضمون ، الدالّة على أنّ المسلم والمؤمن يجب عليه أن ينتمي ويعيش في ظلّ النظام السياسي المدبَّر من قبل المعصوم ، سواء كان ذلك النظام السياسي بصورة الحكومة المعلنة رسمياً ، كما في عهده ( صلى الله عليه وآله ) وعهد وصيّه ( عليه السلام ) وسبطه المجتبى ( عليه السلام ) ، أو بصورة الحكومة غير الرسمية في ظل النظام الإيماني ، وهو نظام الطائفة الإمامية الاثني عشرية الاجتماعي الذي بُني بيدهم ( عليه السلام ) . ويندرج في هذا المقام عدّة أبواب في النظام السياسي ، كباب الجهاد من : حرمة الجهاد مع إمام لا يُؤمّن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله عزّوجلّ ، وكباب القضاء من : حرمة التحاكم إلى حكام الجور ، وهو كلّ حاكم لم يستمد صلاحية قضائه من المعصوم ، وكباب الفتوى أيضاً ; وذلك لأنّ التقاضي والقضاء وصلاحية بيان القوانين الشرعية هما من شُعب سلطات النظام السياسي ، واللازم