الآخوند الخراساني

485

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

نعم الفرق هو ما أشرنا من توسيطها في إثبات عناوين المتعلقات لها . ومن هنا ظهر ان إطلاق الحجة باصطلاحهم حسب ما ذكره عليها ، ليس على الحقيقة ، وذلك حيث عرفت ممّا لا مزيد عليه انها ليست أوساطا لإثبات أحكام متعلَّقاتها ، بل لإثبات الموضوعات ، فافهم . لكن الظاهر أن الحجة عندهم ليست عبارة عمّا ذكره ، بل ما كان قاطعا للعذر فيما بين الشارع وعبده بحيث لو عمل العبد به قبح عليه المؤاخذة ولو خالف الواقع ، ولو لم يعمل به له ذلك ( 1 ) لو خالف الواقع المنجز لمساعدته عليه ، والَّذي يكشف عن ذلك إطلاقهم الحجّة على الأمارات والأدلَّة والأصول على حدّ سواء ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : وبالجملة فالقطع . أقول : ومحصل الكلام في المقام ان الأقسام المذكورة في الكتاب ثلاثة . الأول - ما كان طريقا صرفا لا مدخلية له في الموضوع أصلا . الثاني - ما كان مأخوذا بنحو الطريقية والكاشفية ، لا من حيث إنه صفة خاصة في قوام الموضوع بحيث لا يتوقع في الواقع إلَّا به . الثالث - ما كان مأخوذا في قوامه بما هو صفة من الأوصاف ، من غير ملاحظة طريقيته في ذلك أصلا ، بل لم يلحظ إلَّا كونه كيفيّة نفسانيّة ، كما إذا أخذت فيه كيفية أخرى نفسانية أو غيرها من الخوف والسّواد والبياض . فلا بدّ في توضيح الفرق بين الأقسام من تمهيد مقدّمة في المقام ، ليزيل بها ظلام الإبهام : وهي انّ العلم لما كان هو الصورة الحاصلة كانت لها جهتان : ( الأولى ) حضور المعلوم بالذات ، أعني الصورة للشيء الخارجي عند النّفس وحصولها فيها . ( الثانية ) كشف المعلوم بالعرض بها ، أعني ذا الصورة بحضور ما يطابقها عندها من صورته ، وهذه الجهة لازمة الأولى غير منفكة عنها وغير مجعولة بجعل على حدة ، بل بعين جعلها . فإذا تمهّد هذا ، فان أخذ في الموضوع مع قطع النّظر عن جهته الثانية ، بل بما هو صفة خاصة حاصلة في النّفس فهو القسم الثالث ، وان أخذ فيه مع ملاحظتها فهو القسم الثاني ، وان لم يؤخذ فيه أصلا فهو القسم الأول .

--> ( 1 ) - لو لم يعمل به كان له ذلك . .