الآخوند الخراساني
486
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
هذا غاية توضيح المقام [ 1 ] . قوله ( قدّه ) : ثم من خواص القطع - إلخ - . أقول : بعد فراغه من الإشارة إلى الأقسام أخذ في بيان ما لها من الخواصّ والأحكام . وتوضيح ما أفاده في المقام ، أنه لا إشكال في قيام بعض الأصول والأمارات بنفس الأدلَّة الدّالَّة على حجيتها مقام ما كان طريقا صرفا إلى متعلقه ، من دون اعتباره في موضوع الحكم أصلا ، وهذا واضح لا سترة عليه . كما لا إشكال في عدم قيامها مقام ما اعتبر في الموضوع على الوجه الأوّل كما في القسم الثالث بمجرد أدلة الحجيّة ، وذلك لما عرفت من أخذه على هذا الوجه ليس إلَّا كأخذ صفة أخرى . ومن المعلوم ضرورة عدم سراية حكم مثل هذا الموضوع إلى مؤدى الأمارات بأدلة حجيتها ، ضرورة أن مفادها هو جعل مؤدّياتها واقعيّات أو جعلها طرقا وكواشف ومعاملة الطرق الحقيقيّة معها مطلقا ، حسب ما نوضحه ونحقّقه إن شاء الله ، بمعنى ترتيب آثارها عليها ، والمفروض في هذا القسم عدم كون الأحكام والآثار للواقع بما هو هو ، ولا له بما هو منكشف ولا لنفس القطع بمعنى كونه تمام الموضوع ، بل له بما هو متّصفة بهذه الصّفة الخاصّة . وأمّا إذا أخذ فيه على الوجه الثّاني ، كما في القسم الثاني ، فالسّيد الأستاذ - أدام بقاؤه - تبعا لظاهر شيخنا الأستاذ - قدس سره - قد أصرّ على قيامها مقامه بمجرّد أدلَّة الجعل ، إذ المستفاد منها هو جعل الأمارات طريقا وكواشف ومعاملة الطريق الحقيقي معها بأن يجعل جزءا للموضوع لو كان الطريق الحقيقي كذلك ، وطريقا لو كان الطريق كذلك . هذا ملخص ما أفاده . والتحقيق على ما يقتضيه التأمل ، عدم دلالة أدلَّة الحجية على مقام كلا القسمين وعدم مساعدتها إلَّا على ثاني المعاملتين ، إذ الظاهر ، بل المقطوع ان المستفاد من مثل كان مضمونه « صدّق العادل » مثلا ليس إلَّا وجوب معاملة الواقع مع ما أخبر به العادل بعنوان
--> [ 1 ] - قولنا ( مع قطع النّظر عن جهته الثانية - إلخ - ) أي مع قطع النّظر عن معرف كشف المعلوم بلا ملاحظة خصوصية أخرى فيه ، سواء لم يؤخذ على نحو الكشف أصلا ، أو مع ملاحظتها مثل أن يكون ناشئا من سبب خاص أو حاصلا لشخص كذلك ، فليتدبر ( منه قدس سره ) .