الآخوند الخراساني
543
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
نعم على تقرير الكشف لا يبعد أن يقال إنّ المقدّمات يستكشف بها عن حجيّته مطلقا ولو في قبال العمومات المعتبرة بالخصوص ، مع إمكان أن يقال فيه مثل ما قلنا في ذاك التقرير أيضا من أنّ المقدّمات الَّتي منها انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ ، لا يستكشف منها أزيد من حجيّته فيما إذا لم يقع قبالا لها ، لعدم انسداد الظنّ الخاصّ فيها إذا وقع كذلك . قوله ( قدّه ) : توضيح الاندفاع - إلخ - . أقول : لا يخفى أنّه يتمّ هذا على تقرير الحكومة ، وأمّا على تقرير الكشف فلا ، لعدم نهوض المقدّمات عليه على أزيد من استكشاف العقل منها جعل حجّة في حال الانسداد من غير تعيين للظنّ أو غيره ، لعدم تحقيقه ما هو المناط في نظر الشارع في جعل الطريق ليتعين به المجعول ، كيف وهو كثيرا ما جعل أمر ليس فيه جهة إراءة أصلا حجّة ولو وقع قبالا للظنّ ولم يعيّن به في قباله ، وهذا واضح . وسيجئ زيادة توضيح لها عند تعيين المختار من التقريرين ، فانتظر . قوله ( قدّه ) : وفيه أوّلا منع نصب الشارع طرقا خاصّة - إلخ - . أقول : لا يقال انّ المراد من الطرق الخاصّة الَّتي علم بنصبها الشارع أعم من أن يكون منصوبا ابتداء ، أو ما يكون كذلك إمضاء وتقريرا من الطرق المعتبرة العقلائيّة ، ومنع العلم الإجماليّ بوجود الطرق المنصوبة كذلك ليس إلَّا مكابرة واضحة ، لأنّه إن أريد من الطرق الإمضائيّة ما هو أعمّ من ما لم يتصرف فيه من الطرق العقلائيّة بوجه من الوجوه ، بل ولو ثبت إمضائه بعدم الرّدع عنه ، فهو خلاف صريح كلامه على ما لا يخفى ، مع أنّ المنع عن العلم الإجماليّ بغير ما علم تفصيلا من الطرق الخاصّة ، وما إمضائه من الطرق المتعارفة ولو بعدم الرّدع بمكان من الإمكان وإن أريد منه خصوص ما تصرّف فيه بتخصيص أو جعل شرط أو مانع . فكلامه وإن كان يعمّه إلَّا أنّ الإنصاف أن المانع عن العلم الإجماليّ بوجود الطَّريق الكذائيّ غير ما بأيدينا من الطرق الخاصّة المعلومة تفصيلا مستظهر . ودعوى العلم به مجازفة بيّنة ، لقوة احتمال الإحالة في الموارد الخالية عنها على ما لم يتصرف فيه من الطرق المتعارفة ، فلا بدّ في إثبات ما ادعى العلم به من الطرق الخاصّة من الاستدلال ، وسدّ ما ذكر من الاحتمال بإقامة البرهان ، ولا يجديه الحوالة على الوجدان ، إذ