الآخوند الخراساني
534
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
يتوقّف على الرّدع عنه ، وإلَّا يجب العمل به دونها ورودا له عليها أو حكومة أو ترجيحا . هذا ما سنح بخاطري الفاتر ، فتأمّل بعين الإنصاف ، وجانب جانب الاعتساف . وأيضا في تقريرات من أومى إليه في وجه عدم الرّدع بالأصول العمليّة ما هذا لفظه : وأمّا الأصول العمليّة ، فإن كانت من الأصول الَّتي مدركها الاخبار كالاستصحاب ، فالظَّاهر أنّه كما يكون الطَّريق المجعولة من الشارع حاكمة على أدلَّة الاستصحاب بعد استظهار كون اليقين المأخوذ غاية هو اليقين الطَّريقي لا الموضوعي ، لغلبة أخذه طريقا في الأدلَّة ، فكذا الطَّرق المنجعلة ( 1 ) كخبر الثقة يكون على أدلَّة الاستصحاب ، لا هي رادعة عن العمل به ، ولئن ننزّلها عن دعوى ظهور الحكومة ، كما هو محلَّه ، حيث انّ الطَّريق لو كان مجعولا من جاعل الاستصحاب لكان دليله ناظرا إليه ، وإلَّا لتمكَّن المنع ، فنقول كلا الأمرين من حكومة أدلَّة خبر الثقة على أدلَّة الاستصحاب ، ومن رادعيّة أدلَّة الاستصحاب من العمل بخبر الثقة محتمل ولا مرجّح ، فيبقى حجيّة خبر الثّقة على حالها لعدم العلم بالرادع المانع هو نفسه ، لا احتماله وإن كانت من الأصول الَّتي مدركها العقل كالبراءة والاحتياط والتخيير ، فالظَّاهر ورود خبر الثّقة عليها كما أنّ الطَّريق الغير المجعولة واردة عليها ، فلا أقلّ من احتمال الورود عليها أو الرّدع ، فيبقى خبر الثّقة على حجيّته - انتهى - . وقد عرفت حقيقة الحال ممّا حققناه . قوله ( قدّه ) : وهو فاسد لأن الحكم المذكور حكم إلزامي . أقول : قد أورد عليه بأنّ ظاهره أنّ هذا الحكم حكم مولوي يستحق العقاب على مخالفته ولو لم يصادف الضّرر الواقعي حسب ما يشهد به استشهاده بتخصيص النّزاع في الحضر والإباحة ، ومنعه ابتناء الكبرى على التّحسين والتقبيح العقليين وإثباتها بالكتاب على ما لا يخفى . وليس الأمر كذلك ، بل هو إرشادي لا يترتب على مخالفته شيء أصلا سوى الضّرر المظنون في صورة وجوده ، وذلك لأنّ ضرورة الوجدان قاضية بأن نظر العقل في هذا الحكم ليس إلَّا الحذر من الضّرر الواقعي ، عقابا كان أو غيره من المفاسد أو المضار الدّنيويّة ، كما أنّه في الحكم بلزوم دفع الضرر المقطوع إذا كان عقابا أو مفسدة ليس أيضا همّه ونظره إلَّا
--> ( 1 ) - خ ل : المجعولة . .