الآخوند الخراساني
535
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
ذلك وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ، حيث انّ هذا غير قابل لغير الحكم الإرشادي ، للزوم التّسلسل في المخالفة وفي استحقاق العقاب في مخالفة واحدة كما لا يخفى . بخلاف رفع الضرر المظنون ، لعدم لزوم المحذور من إلزام الشارع به ، بحيث يستحق الثّواب والعقاب بالإطاعة والمعصية ، صادف الواقع أم لا ، إلَّا أنّه قد عرفت أنّ العقل لا يحكم باللَّزوم إلَّا خوفا من الوقوع في الضرر الواقعي في صورة الإصابة ، وليس نظره إلَّا الاحتراز عنه . ومن المعلوم أنّ هذا ليس ممّا يثبت به حكم للشّارع على طبقه ولو على القول بالملازمة ، بحيث يترتّب عليه الثّواب أو العقاب بالإطاعة أو المعصية ، صادف الواقع أم لا ، بل يدور مداره كما لا يخفى . قلت : قد ذكر شيخنا الأستاذ في ذيل الإيراد على الجواب الثاني عن ثالث الأجوبة ما هذا لفظه : وإن أراد ثبوت الضّرر في العمل بها بمعنى إتيان ما ظنّ وجوبه حذرا من الوقوع في مضرة ترك الواجب وفعل ما ظنّ حرمته كذلك ، كما يقتضيه قاعدة دفع الضّرر - انتهى - . وهذا كما ترى ينادى بأن مقتضى القاعدة لزوم دفع الضرر حذرا من الوقوع في هذا الضرر لو كان ، لا في ضرر مخالفتها كان هناك ضرر أو لا ، كما لا يخفى ، ولا شهادة في استشهاده على ما استظهر عنه ، حيث انّ الأمر فيه أمارة المفسدة أيضا كذلك وانّ الإلزام فيه بالتّرك ليس إلَّا تحذيرا من الوقوع في المفسدة الواقعيّة لو صادف إيّاها ، لا لمفسدة فيه صادف أم لا ، وكذا لا شهادة في منعه ابتناء الكبرى عن التحسين والتقبيح ، إذ المقصود أنّ إثبات وجوب دفع الضرر إرشادا حذرا من الوقوع فيه في صورة الإصابة لا يتوقّف على حكم العقل به من جهة التّحسين والتّقبيح ، لأنّ تحريم الإقحام ( 1 ) فيما هو معرض للضرر إرشادا وتحذيرا عن الوقوع في الضّرر الواقعي لو كان ، ووجوب عدم الإقحام ( 2 ) كذلك يدلّ عليه الكتاب والسّنة ، حيث انّ ظاهر الآيات هو التحذير عن الهلكة ( 3 ) والفتنة ( 4 ) والعذاب النّفس الأمريّة المرتبة على مخالفة أمر اللَّه ومكر السّيئات ، لا إنشاء تحريم مولوي بها ، كما لا
--> ( 1 ) - الاقتحام ( ظ ) . . ( 2 ) - الاقتحام ( ظ ) . . ( 3 ) - البقرة - 195 . . ( 4 ) - الأنفال - 25 . .