الآخوند الخراساني
533
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
وأمّا الثاني فلدخولها فيما استقرت على اعتباره السّيرة . ولا يتوهّم أنّ هذه الأخبار غير صالحة لذلك ، للزوم الارتداع عنها بنفسها لو كان الرّدع بها حيث تكون على خلاف مؤدّاها من اعتبار الاستصحاب أصالة عدم الاعتبار ، وذلك لأنّ الاستصحاب ليس دليلا على الحكم لتكون تلك الأخبار دليلا على الدّليل ، فيكون مضمونها بخلاف أصالة عدم الاعتبار ، بل هو نفس الحكم ، فأصالة عدم الاعتبار مخالفة لنفس اعتبارها لا لمضمونها ، وقد ثبت الاعتبار بالسّيرة ، هذا مضافا إلى عدم شمولها لنفسها كما لا يخفى ، وإلى أن أصالة عدم الاعتبار ليست من الاستصحاب المأخوذ من الأخبار ، لما سبقت إليه الإشارة عند تأسيس الأصل في حجيّة الظن ، فراجع . وفي تقريرات بعض الحاضرين في مجلس درس سيّدنا الأستاذ - أدام اللَّه تعالى ظلَّه - أن الوجه في عدم الرّدع بالأصول اللفظيّة أنّ هذه الأصول لاقترانها بخبر الثّقة الَّذي يصلح قرينة ( 1 ) لإرادة خلاف الظَّاهر ، لا ينعقد الظَّهور النّوعي الَّذي هو المناط في حجيّة الأصول اللفظيّة حتّى تكون رادعة ومانعة عن العمل بخبر الثّقة . نعم لو كان حجيّة الأصول من باب التعبّد ، كما عليه بعض لا يضرّ بالحجيّة اقترانها بما يصلح أن يكون قرينة ، وإنّما المضرّ حينئذ هي القرينة المعلومة قرينيّته - انتهى بألفاظه - . قلت : لا يخفى وضوح القدح والفساد فيه ، ضرورة أن انعقاد الظهور وعدمه للكلام إنّما هو بملاحظته بما يكتنف معه من القرائن الحاليّة أو المقاليّة له ، لا بملاحظة الأمورات الخارجيّة عنه ولو كانت معتبرة ، فضلا عما إذا لم يكن معتبرا كخبر الثّقة ، وإلَّا يتصور التّعارض بين الظَّاهرين ، إذ كلّ بملاحظة الآخر لا ظهور له ، ولا معنى للترجيح والتّخيير حينئذ ، وهذا باطل بداهة . والفرق بين القولين انّما هو فيما إذا كان الكلام مكتنفا بما يحتمل أن يكون صارفا عن معناه الحقيقي ، فيتوقّف القائل بالظَّهور النّوعي ، ويبنى القائل بالتعبّد على إرادة الحقيقة ، لا أنّ القائل بالظَّهور النّوعي يتوقّف عن العمل بظهور الظَّاهر المعتبر بقيام الظاهر الغير المعتبر ولو من جهة الشك في اعتباره على خلافه ، ولعمري أنّ هذا أوضح من أن يخفى على أحد . والتحقيق في وجه عدم الرّدع بالأصول اللفظيّة أو العمليّة أن يقال : إنّه يستلزم المحال ، إذ هو يتوقّف على وجوب العمل بها دونه ولو كانت في قباله ، وهذا
--> ( 1 ) - الَّذي يصلح أن يكون قرينة . . . ( ظ ) . .