الآخوند الخراساني

523

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

والحكم على ما لا يوافق بما ذكر ، فهذه الطائفة كالطائفة الأولى في عدم الدّلالة على المدّعى من عموم السّلب ، كما لا يخفى . وأمّا الآمرة من هذه الطَّائفة بالوقوف عندما لا يوجد عليه شاهد أو شاهدين ، مثل قوله عليه السلام « إذا جاءكم حديث عنا فوجدتم عليه شاهدا - الخبر - » ( 1 ) فمن الآحاد ، مع أنّه يحتمل قريبا أن يكون لبيان ما إذا تمكَّن من الوصول إلى الإمام عليه السلام ، كما يشهد به ذيله « ثمّ ردّوه إلينا حتّى نشرح ( 2 ) لكم » ( 3 ) . قوله ( قدّه ) : الثّاني أنه تعالى أمر بالتثبّت عنده . أقول : لا يخفى أنّ هذا على ما قرّر يكون تقريرا لمفهوم العلَّة ، لا لمفهوم الوصف ، ويظهر منه فيما بعد أنّه جعله تقريرا لمفهوم الوصف ، وهو كما ترى . ويمكن أن يقرّر أيضا وجه الاستدلال بالآية ( 4 ) بأنّه لما علَّل وجوب التبيّن لأنّه علَّق على ما هو ظاهر في العليّة علم منه أنّ ما يقتضيه وهو عدم الوجوب يكون على مقتضى الأصل ، وإلَّا لما علَّل نقيضه ، فيؤخذ حتّى يثبت المانع الموجب للتّبيّن ، وأخرى بأنّ اللَّه لما كان بصدد الرّدع عمّا لا يعتبر في نظره واقتصر على الرّدع عن الخبر الفاسق ، استكشف منه إمضاؤه باقي الاخبار ، وإلَّا لم يقتصر به في مثل هذا المقام . وفي كلام الوجهين نظر : أمّا في الأوّل ( أوّلا ) فمنع الظَّهور لتعليق الحكم على الوصف المناسب في العليّة سيّما مثل هذا الوصف الغير المعتمد على الموصوف ، وإن لا يخلو من الإشعار الغير البالغ حدّ الاعتبار . و ( ثانيا ) لو سلَّم ذلك ، فمنع من ظهور التّعليق ، فبما ذكر من كون نقيض المتعلَّق على مقتضى الأصل إلَّا فيما ثبت من الخارج أو الدّاخل كون المعلَّق عليه مانعا ، كما ادّعاه شيخنا المصنّف في مثل قوله صلى الله عليه وآله « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 5 ) وليس الأمر كذلك هاهنا ، كما لا يخفى . و ( ثالثا ) لو سلَّم فالمقتضى بمجرّده غير كاف

--> ( 1 ) - الكافي : 1 - 69 . . ( 2 ) - خ ل : نبيّن . . ( 3 ) - الكافي : 2 - 222 - ح 4 ( مع تفاوت يسير ) . . ( 4 ) - الحجرات - 6 . . ( 5 ) - وسائل الشيعة : 1 - 117 ( مع تفاوت يسير ) . .