الآخوند الخراساني

510

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

والظاهر عدم جريان الوجهين على ما اختاره السيّد الأستاذ في الجواب ، لعدم كون المؤدّى تكليفا صوريّا عند المخالفة ، لما فيه من المصلحة المتدارك بها ما فوّت من المصلحة الواقعيّة ، حسب ما أفاده - دام ظله - فتأمّل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام لكثير من الأعلام . قوله ( قدّه ) : ثم إن استمرّ هذا الحكم الظَّاهريّ . أقول : قد سبقت منّا الإشارة إلى عدم لزوم المصلحة الفائتة ، فراجع . قوله ( قدّه ) : ثم إن قلنا انّ - إلخ - . أقول : تفصيل الكلام فيه أنّه لا إشكال في القضاء على ما اخترنا من التّصويرين لفوت كلّ من الواجب ومصلحته ، لما عرفت من عدم لزوم تداركها . وأمّا على ما اختاره المصنف الأستاذ من لزوم التّدارك ، والسيد الأستاذ من كون المصلحة في السلوك ، فلا إشكال فيه أيضا إن قلنا أنّه فرع ترك الواجب كما هو الأظهر وإن قلنا أنّه فرع فواته من حيث إنّ فيه المصلحة فوجهان من عدم فوات المصلحة لمكان التّدارك بمصلحة السّلوك أو الأمر به ، ومن أنّ المتدارك من المصلحة إنّما هو خصوص مصلحة إيقاع الفعل في الوقت ، وأمّا مصلحة أصل الفعل فغير فائتة بعد حتّى يتدارك لعدم تقييد مطلوبيّة أصله بالوقت ، بل هو ما دام العمر ، وإيقاعه فيه مطلوب آخر . وبالجملة الموقت ينحل إلى مطلوبين ، والفائت من مصلحته إنّما هو مصلحة إيقاعه لا أصله ، وإن المسلَّم من لزوم تدارك المصلحة الفائتة بمصلحة السلوك أو الأمر به إنّما هو فيما إذا لم ينكشف الخلاف فيه أصلا ، وأمّا فيما إذا انكشف الخلاف فلا يلزم أن يكون هناك مصلحة أصلا ، فضلا عن التّدارك بها وإنّ المتيقن هو لزوم كون المصلحة بحيث يتدارك بها الفائتة فيما إذا لم ينكشف الخلاف فيه لا مطلقا . ولا يخفى ما في الوجهين الأوّلين : أمّا في أوّلهما فلزوم كون الفعل خارج الوقت أصلا لا تداركا لشيء أصلا لتدارك مصلحة الإيقاع في الوقت بالمصلحة المستوفاة من الامتثال بالأمر الظاهري ، وأصل الفعل غير موقتة بل ما دام العمر كما هو المفروض ، فهو في وقته لا في خارجه ، وهو خلاف ظاهر أدلَّة القضاء كما لا يخفى ، مع أنّه خلاف ظاهر أدلة الموقتات ، حيث كانت ظاهرة في كون المطلوب أمرا واحدا وهو المقيد بما هو كذلك لا متعدّدا ، فتأمّل .