الآخوند الخراساني

511

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

وأمّا في ثانيهما فلزوم فوت مصلحة الوقت من دون تدارك حيث لا يتساوى مصلحة الفعل خارج الوقت مصلحته فيه ، وإلَّا لما قيّد به ، كما لا يخفى . اللَّهم إلَّا أن يقال : أنّه لا يلزم أن يكون فيما ينكشف الخلاف فيه مصلحة تصلح بانفرادها للتّدارك وأمّا المصلحة المتداركة بالمجموع منها ومن مصلحة الفعل خارج الوقت جميع مصلحة المقيّد بالوقت فلازمة البتّة . ولا يتوهّم رجوعه على هذا إلى الوجه الأول ، إذ بينهما بون بعيد ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : نعم هذه . أقول : أي منجّزة يعاقب عليها بمجرّد وجودها وإلَّا فحكمها بالفعل لا بالقوّة ، وهذا واضح لا سترة عليها . قوله ( قدّه ) : التعبّد بالظن - إلخ - . أقول : توضيح الحال يتوقّف على تمهيد مقال . فاعلم إنّ الركون إلى الظَّنّ الغير المعتبر إمّا أن يكون من حيث عمل الجوارح بأن يأتي بالفعل مثلا إذا أدّى إلى وجوبه أو استحبابه من غير اعتناء باحتمال حرمته بلا تديّن وتعبّد بكون مؤدّاه حكم الله الواقعيّ أو الظَّاهري ، كما يعمل به في الأمور العادية التي يكتفى فيها بالظَّن ، ولا يعتنى باحتمال مخالفته للواقع . وإمّا أن يكون من حيث تشخيص حكم الله به والتديّن بمؤدّاه عمل به أو لم يعمل به أصلا ، وهذا يتصوّر على وجهين : ( أحدهما ) أن يتديّن بمؤدّاه على أنّه حكم الله الواقعي من دون تديّن منه أنّ نفس الظنّ طريق مجعول عن الله تعالى في تشخيص ، بل تديّنه بمؤدّاه إنّما هو لعدم اعتنائه باحتمال مخالفته ، كما في الوجه الأوّل . و ( ثانيهما ) أن يتديّن بمؤدّاه على أنّه حكم الله الظَّاهري بأن يتديّن بأنّ نفس الظنّ طريق مجعول من الله تعالى إلى أحكامه ، وكلّ واحد منها إمّا أن يتّفق موافقته للواقع أو مخالفته له ، فبالحري أن يقع الكلام ( تارة ) في حكم نفس العمل بالظنّ بما هو كذلك ، مع قطع النّظر عن حيثيّة أخرى من مخالفة الواقع أو التعبّد به والتديّن به و ( أخرى ) من حيث المخالفة وعدمها و ( ثالثة ) من حيث التديّن والتعبّد . أمّا الكلام من الجهة الأولى ، فالظَّاهر بل المعلوم الجواز وعدم الحرمة لعدم دليل على خلافه يخرج به عمّا يقتضيه الأصل ، وأدلَّة الأصول غير صالحة لذلك فيما إذا كان واحد