الآخوند الخراساني
507
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
الواقعي أو نهيه ومخالفة ممّا أدّى إليه الأمارة تابعا لمصلحة ومفسدة في نفس الشيء ، وليس هذا بلازم لجواز كون ما أدّى إليه الأمارة تابعا لمصلحة في الأمر بالسلوك ، كما أشار إليه المصنف ، فلا اجتماع لهما في موضوع واحد ، وكذا ما يتبعهما من الحسن والقبح ، والحبّ والبغض ، وكذا الإرادة والكراهة على ما هو التحقيق من أن الطَّلب المنشأ بالأمر والنّهى غير الإرادة والكراهة النفسانيّة ، إذ يجوز عليه كون جعل ما هو متعلَّق الإرادة النّفسانيّة منهيّا عنه أو لكراهتها مأمورا به ، لمصلحة في الأمر والنّهى أقوى وأرجح مراعاة ممّا في المراد ، والمكروه بحيث يقبح ترك مراعاتها مراعاة له . ومنه يظهر الذبّ عن الإشكال الأخير ، وجه الظهور أنّه إنّما يقبح التّفويت عليه إذا لم يلزم من عدمه ما هو أقبح منه ، وهو عدم مراعاة أقوى المصلحتين ، كما عرفت . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ التّفويت اللَّازم من جعل الأمارات ليس بقبيح حتّى يجب تداركه ، فلا وجه لما يظهر من مطاوي كلامه من لزوم تدارك المصلحة الفائتة على المكلَّف بسبب الجعل بمصلحة الأمر بالسلوك ، هذا ، مع أنّ المصلحة الَّتي في الأمر بالسلوك غير صالحة لأن يتدارك بها ما فات من المكلَّف من مصلحة المأمور به حيث أنّها غير عائدة إليه ، لأنّها ليست في فعله بل في فعل الأمر ، فلا دخل لها به أصلا ، فعلى الالتزام بالتّدارك لا بدّ من أن تكون المصلحة المتدارك بها في نفس المأمور به لو لم يكن في دفع قبح ( 1 ) كفاية في التدارك بها من الخارج تفضّلا من دون فعل من المكلَّف كان ما يتدارك به أثره وخاصيّته ، فتدبّر جيّدا . ولقد أفاد السّيد الأستاذ - دام ظله - في الجواب ما لم يخل من التأمّل والنّظر ، وملخّصه : أمّا عن الأوّل فبمنع القبح فيما إذا كان أحد الحكمين مترتّبا على الآخر ، ولم يكونا في مرتبة واحدة كما في المقام ، كيف وبه صحّح ما هو أعظم إشكالا منه ، وهو تنجّز الأمر بضدّين كان أحدهما أهمّ من الآخر وبنى على عصيان أمره فضلا عنه حيث لم يتنجّز إلَّا واحد منهما ( 2 ) أبدا . وأمّا عن الباقي فبمنع اتّحاد موضوع الصّفات المتضادّة ، إذ الموضوع للمصالح والمفاسد هو العناوين العارضة لفعل المكلَّف لا نفسه
--> ( 1 ) - خ ل : قبح التفويت كفاية . . ( 2 ) - خ ل : أحد الأمرين . .