الآخوند الخراساني

508

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

ومن المعلوم انّ ما هو موضوع لإحدى الطَّائفتين غير ما هو الموضوع للأخرى ، كما لا يخفى وكذا ما يتبعهما من الحسن والقبح ، والإرادة والكراهة ، ولما كان عروض الجهة الثانية له بعد تأثير الأولى فيه الحكم ، إذا المفروض أنّ المعروض لها هو الفعل المحكوم بالحكم الواقعي المجهول ، كانت هذه الجهة غير صالحة لمعارضة الأولى ومزاحمتها في تأثير الحكم الواقعي ولم يقع بينهما الكسر والانكسار ، مع أنّ هذا فيما إذا لزم التّدارك وكان المصلحة في سلوك الأمارة . وأمّا إذا لم يلزم التّدارك لأجل مزاحمة المصلحة الواقعيّة مفسدة العسر والحرج والمشقّة في سلوك الطريق العلمي للنّوع وإن لم يكن بالنّسبة إلى الشّخص ، بناء على لزوم تقديم مراعاة مصلحة النّوع على مصلحة الشّخص ، أو لزم وكان التّدارك بغير هذه المصلحة بل من الخارج ، فلا إشكال لعدم اجتماع الصّفات في المؤدّيات أصلا ، كما لا يخفى . وهذه خلاصة ما أفاده في الجواب - دام ظله - . ولا يخفى وجوه النّظر والتّأمّل فيه ، وذلك لأنّ منشأ قبح طلب الضدّين أو المتناقضين وهو التكليف بالمحال لا يرتفع بمجرّد الترتّب بين الأمرين . نعم لو لم يتنجّز إلَّا أحدهما كما في المقام ، فلا استحالة فيه ولو لم يكن ترتّب في البين ، ولأنّ موضوع المفاسد والمصالح لو سلَّم أنّه هو العناوين العارضة للفعل لا نفسه ، إلَّا أنّها ليست بمفاهيمها الكليّة كذلك ، بل بوجودها لما تقرّر في محله من أن المفاهيم والكليات بما هي ليست إلَّا هي ، وإذا سئل عنها بطرفي النقيض ، فالجواب السلب للكل كذلك . ومن المعلوم أنّ وجودها عين وجود معنوناتها ، ضرورة أنه ليس وجود المفاهيم الكليّة الشرعيّة إلَّا بمعنى وجود المنتزع عنها ، فإذا كان منشأ انتزاع هذين العنوانين الموضوعين أحدهما للمصلحة والآخر للمفسدة الملزمتين للفعل والتّرك شيئا واحدا لا بالشخص ، لزم اجتماع الصفتين في موضوع واحد وهو هذا الموجود الشخصي ، وكذا ما يتبعهما من الصّفات الأخرى وعروض الجهة الثّانية بعد عروض الأولى ، وتأثيرها غير مانع عن مزاحمتها معها . مع أنّه لو سلَّم فالجهة الثانية لا بدّ من أن لا يؤثر شيئا حينئذ ، ضرورة تنافيهما في التّأثير وإلَّا لما يقع بينهما الكسر والانكسار قطَّ ، فلا مجال لتأثيرهما معا أبدا ، ولعمري انّ هذا واضح لمن تأمّل بعين الإنصاف . هذا كله في مؤدّيات الطرق . وأمّا مؤدّيات الأصول التعبديّة [ 1 ] عند مخالفتها عن الواقع ، فكذلك أيضا حيث إنّ

--> [ 1 ] - قولنا « وأمّا مؤدّيات الأصول التّعبديّة - إلخ - » المراد منه بعضها كالاستصحاب والاحتياط في كل كان من باب التّعبد لا جميعها بداهة أن أدلَّة الإباحة ليس مفادها إلَّا الحكم بالإباحة الظَّاهرية في مورد الشك من أن مراعاة جانب الحكم الواقعي أصلا ، فلا نتمسك في مثلها إلَّا الجواب الثاني ، حسبما لا يخفى . ( منه قدس سره ) .