الآخوند الخراساني

506

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

إنّ ما قيل في وجه المنع أو يمكن أن يقال أمور : منها لزوم التكليف بالمحال لو لم يكن نفسه المحال فيما إذا أدّى الطَّريق إلى حرمة ما كان في الواقع واجبا . أو بالعكس ، أو أدّى إلى وجوب ما يضادّ الواجب ويزاحمه ، ضرورة امتناع طلب النّقيضين أو الضدّين . ومنها لزوم اجتماع الضدّين من الإرادة والكراهة في الأمر ، والمراديّة والمكروهيّة في المأمور به ، وكذا الكلام في الحبّ والبغض والمحبوبيّة والمبغوضيّة في الصّورة الأولى ، وكذا في الصّورة الثّانية بناء على مقدميّة ترك الضدّ ، كما لا يخفى . ومنها لزوم اجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين للفعل والتّرك في شيء واحد ، كما في الصّورة الأولى بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء ، وكذا ما يتبعها من الحسن والقبح . ومنها لزوم تفويت المصلحة كما في الشّق الأوّل من الصّورة الأولى ، أو إلقائه في المفسدة كما في شقّها الثّاني ، كما لا يخفى . هذا خلاصة المقال في وجوه الإشكال . والتحقيق في الجواب عنها أوّلا أن يقال : إنّما تلزم هذه التّوالي إذا كان مؤدّى الأمارات في صورة مخالفتها في الواقع حكما شرعيّا حقيقة وليس كذلك ، بل ليس مؤدّاها إلَّا كمؤدّي الطَّرق العقليّة في صورة المخالفة . ومن المعلوم عدم كونه حينئذ حكما شرعيّا ، وليست الطريقيّة مقتضية أزيد من تنجّز الأحكام الواقعيّة لو أدّت إليها لا إنشاء أحكام جديدة حقيقة لو تخلفت عنها ، بل صورتيه عقليّة أو شرعيّة ، وليس الفرق بينها وبين تلك الطرق إلَّا أن طريقيتها بالجعل وطريقيّة تلك بنفسها . وهذا هو الموجب للزوم التدارك لما فات عنه من المصلحة على اللَّه بسببها دون تلك إذا كانت من المصالح اللَّازمة الغير المزاحمة بالعسر والحرج ، وكان التفويت منه تعالى كما في صورة التمكن من الواقع ولم يكن في الجعل مصلحة كان عدم مراعاتها أقبح من تفويت المصلحة ، وإلَّا فلا يلزم التدارك فيها أيضا أصلا ، كما لا يخفى . وثانيا أمّا عن الأوّل فبمنع بطلان التّالي ولو سلَّم كون مؤدّى الأمارات حكما شرعيّا ، وذلك لأن قبح التّكليف بالمتناقضين أو المتزاحمين إنّما هو لأجل التّكليف بما لا يطاق والإلزام بما لا يمكن امتثاله ، وهو غير لازم في المقام حيث لم يتنجّز أبدا إلَّا واحد منهما . وأمّا عن البواقي فبمنع الملازمة ، لأنّه إنّما تلزم هذه التّوالي إذا كان كل واحد من الأمر