الآخوند الخراساني
496
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
من أنهما على ما حققناه من اللوازم القهريّة لوجود علته التامّة وعدمها . ومن المعلوم كما تقرر في محله ان موردهما الأفعال الاختياريّة ، وليس انتفاء قبح عدم العقاب ، أو عدم معلوميته كما في الكتاب كاشفا عن عدم الاستحقاق أيضا لأعميّته منه . نعم قبح العقاب كاشف عنه إلَّا أنه ( ره ) لا يدّعيه وأنى له ذلك ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : ويرد عليه - إلخ - . أقول : لا يخفى إن المراد من التجري في كلام المفصل هو الفعل المتجري به ، كما هو محلّ النزاع ، كما صرح به المصنف ( ره ) على حسب ما يشهد به أمثلته وملاحظة مراتب المصالح والمفاسد لا الصفة الذميمة للعبد بالنسبة إلى مولاه على ما هو ظاهر لفظ التجري ، وهو بهذا المعنى الأخير إنما يكون ذاتيا ولو على القول بالوجوه والاعتبار ، ضرورة الانتهاء إلى ما كان حسنها أو قبحها بالذات من الجهات وإلَّا لتسلسل ، كما لا يخفى . وأما بمعناه الأول فقبحه إنما هو لكونه كاشفا عنه بهذا المعنى وتعلق القطع بكونه معصية . ومن المعلوم أنه لا يبعد أصلا أن يدّعى مزاحمة هذه الجهة المقبّحة بالمصلحة الواقعيّة حسب ما ذكره من الأمثلة ومعارضتها وإياها ، وترجيح الراجح منهما لو كان وإلَّا فإسقاط الجانبين والحكم كما إذا لم يكونا في البين ، فيختلف الحكم على حسب اختلاف المفاسد والمصالح النّفس الأمريّة ، فلا مجال لما أورد عليه بقوله : أولا . قوله ( قدّه ) : للجهل بكونه قتل مؤمن - إلخ - . أقول : وذلك لاعتبار العلم في قوام موضوعي الحسن والقبح ، حسب ما تقرر في محلَّه ، فترك القتل لا يتصف بواحد منهما مع كونه ذا مصلحة . قوله ( قدّه ) : لم يؤثر في اقتضاء - إلخ - . أقول : وذلك لعدم التنافي بين الفعلي من كل من الحسن والقبح وبين الجهة من الآخر ما لم يصر فعليا ، ضرورة اجتماع فعلى كل منهما مع جهة الآخر ، فأين المزاحمة بين الجهة المحسّنة في المثال وقبحه الفعلي . والحاصل إن الموجود غير صالح للمزاحمة ، والصالح لها غير موجود ، وفيه إن الأمر كما ذكر لو كان القبح المفروض في المقام فعليّا لا مجرّد الجهة المقبّحة وليس كذلك ، لما عرفت