الآخوند الخراساني

497

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

من اعتبار العلم بهذه الجهة في صيرورته هكذا ، وليس العلم بالحرمة مثلا في المقام هو العلم بالجهة التي يعتبر في الموضوع للحسن والقبح الفعليين ، بل هو نفس الجهة المقبّحة . مع إنك قد عرفت ممّا حققناه عدم صدور فعل اختياري منه أصلا ، ومن المقرر إن الموضوع للحسن والقبح الفعليين إنما هو الفعل الاختياري لا غير ، فلا يعقل حينئذ الاتصاف بغير جهتيهما ، كما لا يخفى . والحاصل أنه ليس في الفعل المتجري به إلَّا جهتا المصلحة والمفسدة : الأولى جهته الواقعيّة ، الثانية القطع بحرمته ، مع كونه وأحيا من دون علم بأحدهما أصلا ومن المعلوم تزاحم الجهتين وتمانعهما في التأثير هذا ، مضافا إلى إن الأحكام الواقعيّة إنما هي تابعة للمصالح والمفاسد ، لا الحسن والقبح الفعليين ، فالموجود صالح المزاحمة لما هو المؤثر وهو جهة القبح الفعلي لو سلَّم وغير المزاحم غير المؤثر وهو نفسه ، هذا . قوله ( قدّه ) : مضافا إلى الفرق . أقول : الفرق بين المقامين ان المستدل في ذلك المقام لما كان بصدد الإثبات يكفى الاحتمال في منعه بخلاف المقام ، فان المفصّل بصدد إبداء المانع مع قبوله وجود المقتضى ، فلا يكفيه الاحتمال . قوله ( قدّه ) : ويظهر من بعض الروايات . أقول : ويحتمل أن يكون التفصيل لا لما ذكر ، بل لكون القطع بطلوع الفجر تمام الموضوع لهذا الحكم كما هو ظاهر الأخير ، ولعله أشار إليه بأمره بالتأمل . قوله ( قدّه ) : وينسب إلى غير واحد من أصحابنا . أقول : هذا النزاع غير النزاع في مسألة الملازمة بين الحكمين والتطابق بينهما ، إذ الكلام في هذه المسألة في حجيّة إدراكه للحكم الشرعي وعدم حجيّته ، وفي تلك المسألة في أن كل ما أنشأه العقل وحكم به ، حكم به الشرع وأيضا أنشأ على طبقه الحكم أم لا ، فتأمل . قوله ( قدّه ) : أولا نمنع . أقول : وقد تصدى بعض أفاضل العصر للحكومة بينه ( قده ) وبينهم بأنّ مذهبهم مبنى على كون العلم المأخوذ في وجوب الامتثال انما هو العلم الموضوعي الخاصّ الَّذي يتبع في