الآخوند الخراساني
495
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
بهذه الاعتبار أمر منتزع من ارتكاب القاطع شرب الخمر الحقيقي مع علمه به وقصده إيّاه وعدمه . ومن المعلوم أنه ليس الفعل الاختياري إلَّا ما فعله الفاعل عالما عامدا بعنوانه الواقعي . نعم هي بالملاحظتين الأوليين من مقدمات اختياريتها بهذه الملاحظة ولا منافاة مع ضرورة ان وجود الفاعل من مقدمات الفعل الاختياري مع أنه خارج عن اختياره . نعم عدم المصادفة بهذا الاعتبار أمر غير اختياري لمن لم يصادف ، حيث إن منشأ انتزاعه لم يتحقق منه عن قصد إليه وعلم به ، كيف وقد قصد وقوع غير الواقع على حسب اعتقاده ، وذلك غير مضر ، إذ عدم الاستحقاق مستند إلى عدم تحققه علة الاستحقاق من ارتكاب الحرام بالاختيار ولو كان بلا اختيار ، فتأمّل . وممّا حققناه ظهر فساد ما أفاده بعض أفاضل العصر في المقام من أن الممتنع إنما هو إناطة الاستحقاق على ما هو خارج عن الاختيار بالسلب الكلي إلَّا ما هو كذلك بالسلب الجزئي بمعنى كون بعضه بالاختيار وإن كان بعضه الآخر بالاضطرار كما في المقام ، إذ الفعل صادر بالاختيار وإن كان المصادفة بالاضطرار . هذا خلاصة رأيه على ما يظهر ، وأنت خبير بان العقل لا يحكم بالاستحقاق إلَّا بما هو بالاختيار بتمامه بعد وجود الطرفين من المكلف والأمر ، فيا سبحان الله ، كيف يؤثر الأمر الاضطراري ولو بانضمامه إلى الاختياري الغير الموجب بنفسه للاستحقاق فيه ، وما حمله على ذلك إلَّا مسألة المصادفة وغفلته عما حققناه فيها من أنها بالملاحظة الَّتي تكون بها مناطا للاستحقاق وعدمه تكون اختياريّة أيضا على ما عرفت ، فافهم واغتنم . وظهر أيضا النّظر فيما يظهر من مطاوي كلامه ( ره ) من أن عدم استحقاق من لم - يصادف قطعه العقاب منوط بعدم المصادفة الخارجة عن الاختيار ، وقد أتعب نفسه بالاستدلال على صلاحية إناطته بالخارج عن الاختيار بقوله « إلَّا أن عدم العقاب - إلخ - » . وجه الظهور ما عرفت من انّ عدم استحقاق العقاب انما هو لعدم ما يقتضيه ، حيث لم يصدر منه فعل اختياري أصلا ، هذا مع ما في الاستدلال من الاختلال ، لأنه أن أريد من قوله « إلَّا أن عدم العقاب » نفي فعليّة العقاب كما هو ظاهر الكتاب ، فلا دخل له في المقام حيث أن مورد النفي والإثبات هو الاستحقاق كما لا يخفى ، وأن أريد منه عدم الاستحقاق كما هو المناسب ، فقد عرفت ان الاستحقاق وعدمه ليسا موردين للحسن والقبح ، لما عرفت