الآخوند الخراساني
494
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
فاعلم أن الَّذي ينبغي أن يقع محلا للكلام وموردا للنقض والإبرام انما هو المعنى الأخير ، بداهة ان ارتكاب الحرام الواقعي عن علم واعتقاد يوجب استحقاق استحقاق العقاب . فان قلت : نعم لا إشكال في أنه بما هو معصية موجب لذلك ، وانما الإشكال في أنه بما هو تجري موجب له أيضا . قلت : عدم استحقاق العاصي عقابين بمعصية واحدة في البداهة مثل استحقاقه العقاب . ومن هنا ظهر ان التجري في محل النزاع لا يصادف المعصية الحقيقية ، فيشكل الأمر على القول بحرمته أو لإيجابه الاستحقاق بلزوم استحقاق عقابين ، فيتفصى فيه تارة بما هو مثله في الفساد من التداخل على ما يأتي حكايته في المتن ويلتزم به أخرى من دون تداخل ، حسب ما يظهر منه - قده - . قوله ( قدّه ) : فيلتزم باستحقاق من صادف قطعه - إلخ - . أقول : مراده ( قدس سره ) ان سبب استحقاق العقاب انما هو ارتكاب الحرام الواقعي اختيارا ، وهو يتحقق في حق من صادف قطعه بداهة دون من لم يصادف ، ضرورة عدم شربه الخمر الحرام ، فكيف بارتكابه له اختيارا ، بل وكما لا يصدر منه شرب الماء كذلك حيث لم يقصده ، فكيف باقي المقدمات الاختيارية التي هي تكون متفرعة عليه حسب ما لا يخفى . وبالجملة الاستحقاق ليس لأجل ما يشتركان فيه من المقدمات ، بل انما هو لأجل هذا الأمر أعني صدور الحرام الواقعي اختيارا الَّذي يختص بمن صادف قطعه ، واما عدم استحقاق من لم يصادف هو لأجل عدم صدور سبب الاستحقاق منه ولو من غير اختياره ، وعدم العقاب لأمر غير اختياري غير قبيح ، وانما يقبح العقاب لأجله ، حسب ما لا يخفى . والأجود في تقرير الجواب أن يقال : ان المصادفة وعدمها قد يلاحظان بالنسبة إلى القطع ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى متعلقه من المائع المقطوع خمريته مثلا ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى فعل القاطع ، فإن كان المراد بهما هما بإحدى الملاحظتين الأوليين ، فإنهما وإن كانا أمرين غير اختياريين إلَّا أنّ إناطة استحقاق العقاب وعدمه بهما ممنوع ، وإن كان المراد بهما هما بالملاحظة الأخيرة فالاستحقاق وعدمه وإن أنيطا بهما إلَّا أن يكون المصادفة بهذه الملاحظة أمرا غير اختياري ممنوع ، إذ هي