الآخوند الخراساني
488
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
عدم معنى فارد [ 1 ] يكون قدرا مشتركا بينهما لكمال البينونة والبعد بينهما ، بداهة التنافي بين ملاحظة الشيء بالمعنى الاسمي وملاحظته بالمعنى الحرفي باعتبار قيدهما الراجع إلى النفي والإثبات ، حسب ما لا يخفى . هذا كله مع أن الظاهر من أدلَّة الاعتبار هو اعتبارها على نحو الطريقيّة الَّتي قضيتها ، كما هو واضح قيامها مقام الطريقي الصرف ، فراجعها وتأملها بعين الإنصاف ، ليتضح خلوّ ما أوردناه من الاعتساف ، هذا . فتلخّص من جميع ما ذكرنا ان الأظهر أنه لا يكفي دليل الحجيّة في سراية الحكم المأخوذ في موضوعه صفة المقطوعيّة مطلقا ، على نحو الطريقيّة أو الصفتية إلى مؤدّى الأمارات ، بل لا بدّ من دليل خاص دلّ على تنزيلها منزلته . هذا غاية ما تيسّر لنا في هذا المقام . هذا كله إذا أخذ في الموضوع القطع بمعنى الانكشاف الحقيقي كما هو المفروض أمّا إذا أخذ فيه بمعنى المطلق حقيقيّا كان أو جعليّا ، كما هو بهذا المعنى مأخوذ في موضوع حكم العقل بوجود الامتثال ، ضرورة أنه يحكم من أوّل الأمر بوجوب امتثال حكم الله من أيّ طريق كان ، قطعا أو غيره من أمارة متعبّدة بها ، كما يحتمل أن يكون هذا هو المراد من قوله - قدس سره - بشرط العلم به مطلقا ، فأدلَّة حجيتها كافية لسراية الحكم المقطوع إلى المكشوف بهذه الأمارات ، لكنه ليس من باب سراية الحكم الموضوع الحقيقي إلى الموضوع الجعلي ، كما عرفت في الحكم العقلي . هذا كله في الأمارات وأما بعض الأصول فكذلك لا إشكال في قيامه مقام القسم الأول من القطع ، وعدم قيامه مقام القسم الثالث وإنما الإشكال في القسم الثاني حيث لم يكن للموضوع الحقيقي الواقعي حكم وأثر فيه ، فيترتب على ما نزل منزلته ، بل الحكم للواقع المكشوف بما هو كذلك المنحل قطعا بانحلال صفته وقيده ، فلا مجال له من جهة انتفاء الموضوع أيضا ، فأجاب المصنف الأستاذ حين قراءتنا عليه الكتاب : انّ مثل « لا تنقض » ( 1 ) ينشأ حكما للمشكوك مثل حكم المقطوع سواء كان له بهذه الصّفة أو له بما
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 1 - 175 . . [ 1 ] - أي المراد من « عدم معنى فارد » عدم لفظ كلي في البين كأن يجعلهما بحسب المفهوم كاللفظ بأي لحاظ كان مثلا ، وحينئذ ليس في البين إلَّا اللحاظ الخارجي ولا يمكن الجمع بينهما بحسبه ، لكمال البينونة بينهما حسبما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل فإنه دقيق . ( منه قدس سره ) .