تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
62
دراسات في علم الأصول
نعم لنا كلام في جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية مطلقا ، سواء كان مدركه الدليل الشرعي أو حكم العقل . 3 - التفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية : وحاصله : ان النراقي تبعا لجمع من المحدثين فصل في جريان الاستصحاب بين الأحكام الكلية الإلهية وغيرها ، واختار عدم جريانها فيها في مواضع من المستند ، ولم يبين وجهه تفصيلا . وما وجهه به شيخنا الأنصاري ( 1 ) غير ظاهر من كلامه . وعلى كل من ذهب إلى جريانه في الأحكام الكلية فدليله عموم العلة المستفاد من قوله عليه السّلام « فإنه لا ينبغي ان ينقض اليقين بالشك » وان كان موردها حكما جزئيا . إلَّا ان التفصيل في محله ، لا من جهة اختصاص الصحيحة بمقام دون مقام ، لما عرفت ان مفادها التعبد ببقاء اليقين ، وكونه حجة بقاء بالتعبد ، كما أنه حجة حدوثا بالذات ، ولا لأجل ان موردها الشبهة الموضوعية ، لأنه يستفاد من التعليل الوارد فيها ومن غيرها أيضا كبرى كلية ، بل لأن الاستصحاب في الأحكام الكلية دائما معارض بمثله . توضيح ذلك أن للحكم مرحلتان ، مرحلة الجعل أعني الاعتبار المبرز ، ومرحلة المجعول أي فعلية المعتبر والحكم الَّذي تعلق به الجعل والتشريع . وان شئت عبر عن المرحلة الأولى بالجعل ، وعن الثانية بالمجعول ، أو عن الأولى بالاعتبار ، وعن الثاني بالمعتبر ، أو عن الأولى بالإنشاء ، وعن الثانية بالفعلية ، وكل ذلك صحيح ، ولا مناقشة في الاصطلاح ، فإنه بعد تشريع الحكم بنحو القضية الحقيقية على الموضوعات المفروضة وجودها كما في قوله سبحانه * ( وللَّه على الناس حج البيت
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 646 ( ط . جامعة المدرسين ) .