تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

61

دراسات في علم الأصول

الاستصحاب فيه إذا احتمل ارتفاعه ، بزعم ان الميزان في الضرر بالظن ، وهو يحصل بالاستصحاب ( 1 ) . وفي كلا شقي كلامه نظر . أما ما ذكره من استثناء الضرر ففيه : أولا : ان الاستصحاب لا يفيد الظن الشخصي ، كما صرح به الشيخ قدّس سرّه نفسه ، ولا الظن النوعيّ كما بيناه . وثانيا : ان الميزان في الضرر غالبا خوفه ، لا الظن به ، وهو يحصل بنفس الاحتمال العقلائي من دون احتياج إلى الاستصحاب . وأما ما ذكره في وجه عدم جريان الاستصحاب في غير الضرر مما أخذ في موضوع الحكم المستكشف بدليل العقل ، فلم يكن مترقبا من الشيخ قدّس سرّه ، لأن تبعية حكم الشرع لحكم العقل إنما هي في الأحكام الكلية والكبريات ، لا في الأحكام الجزئية وتطبيقها على الصغريات ، بل ليس للعقل فيها حكم أصلا ، وإنما شأنه إدراك الأحكام الكلية ، وأما اتصاف الفعل الخاصّ الصادر من الشخص المعين بالحسن أو القبح فإدراكه ليس من شأنه ، إذ لا طريق للعقل إلى إحراز قصد الفاعل وداعيه ، الَّذي به يختلف حسن الفعل وقبحه . وعليه فإذا حكم العقل بحسن إكرام العالم العادل ، واستكشفنا به وجوبه شرعا ، وكان زيد متصفا بالصفتين ، ثم احتملنا زوال علمه أو عدله ، فشككنا في بقاء وجوب إكرامه ، نستصحب بقاء اتصافه به ، ويترتب عليه وجوب إكرامه . وبالجملة لا فرق في جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية أو الجزئية في نفسها أو موضوعها بين ما إذا كان الحكم مستكشفا من الكتاب أو السنة أو من حكم العقل ، لصدق عنوان نقض اليقين بالشك عرفا في جميع ذلك على حد سواء .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 554 - 555 ( ط . جامعة المدرسين ) .