تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
58
دراسات في علم الأصول
جاهلا بموضوع حكمه ، بأن يكون مهملا عنده ، بل لا بد من كونه مبينا عنده من جميع الجهات التي يتوجه إليها ، فعلى هذا كلما يأخذه في موضوع حكمه لا بد وأن يكون مقوما له ، وإلَّا لم يكن وجه لأخذه . الثانية : ان الخصوصيات التي يأخذها العقل في موضوع حكمه ان كانت على حالها فالحكم باق قطعا ، وإلَّا فالحكم زائل قطعا ، بحيث لو ثبت الحكم مع زوال شيء منها كان حكما حادثا ، لا بقاء الحكم الأول ، فالحكم الشرعي المستفاد منه كذلك ، فإنه تابع له بتبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية ، فكما تسقط عند سقوطها كذلك الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل يزول بزواله ، فلا يبقى حكم يشك في بقائه ليجري فيه الاستصحاب . وأورد المحقق النائيني على المقدمة الأولى بما حاصله ( 1 ) : ان حكم العقل قد يكون من قبيل القضية الشرطية مشتملة على انتفاء الحكم عند انتفاء بعض الخصوصيات ، فلا يشك فيه في البقاء . وقد يكون من باب الحكم على القدر المتيقن ، فيستقل بثبوت الملاك في واجد الخصوصيات من باب انه القدر المتيقن ، لا لأن الفاقد لبعضها فاقد الملاك ، فبضم هذه الصغرى إلى الكبرى المسلمة عند العدلية من تبعية الأحكام الشرعية للملاكات الثابتة في متعلقاتها يثبت الحكم الشرعي . وبعبارة أخرى الإهمال من حيث إدراك العقل وان كان ممتنعا بحيث يشك العقل في أنه يدرك أو لا يدرك ، إلَّا أن الإهمال من حيث الموضوع أمر ممكن ، فيشك عند انتفاء بعض الخصوصيات في اشتمال الفاقد على المصلحة وعدمه ، فيشك لا محالة في بقاء الحكم الشرعي المستكشف به ، إذ لا ملازمة بين عدم إدراك العقل
--> ( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 352 .