تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
59
دراسات في علم الأصول
للملاك وعدم ثبوته واقعا ، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي ، فإذا كانت الخصوصية الزائلة من الحالات عرفا جرى الاستصحاب . فلا فرق بين الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل والمستكشف من دليل شرعي . وفيه : أن الشيخ ان أراد من الحكم العقلي إدراك ملاكات الأحكام لتم ما أورد عليه من إمكان كون حكمه بثبوت الملاك في مورد من باب القدر المتيقن ، إلَّا ان الظاهر عدم كونه مرادا له ، إذ ليس مثل هذا الحكم العقلي إلَّا مجرد فرض ، لا واقع له ولا تحقق في الخارج ، فإنه ليس للعقل طريق يحرز به الملاك الملزم أعني المصلحة غير المزاحمة أو المفسدة كذلك ، فلا بد وان يراد بالحكم العقلي حكمه بالحسن أو القبح ، الَّذي هو محل الخلاف بين الأشاعرة وغيرهم ، حيث أنكرت الأشاعرة استقلال العقل بحسن جملة من الأفعال وقبح بعضها ، وذهبت العدلية والمعتزلة إلى إثبات استقلاله بذلك ، فيستقل باستحالة صدور بعض الأفعال من الباري لقبحه ، ولزوم صدور بعضها الآخر لحسنه ، كما يستقل بحسن بعض الأفعال لكونه مصداقا للعدل ، ويستقل بقبح بعضها لكونه مصداقا للظلم ، ولا نعني من الحسن العقلي إلَّا إدراك العقل استحقاق فاعله للمدح والثناء ، ومن القبح العقلي غير إدراكه استحقاق الفاعل للذم واللوم ، ولا واقع لهما سوى هذا الإدراك . وعليه فلا معنى للإهمال في حكم العقل حتى من ناحية الموضوع . وذلك لأنه ان أدرك استحقاق المدح أو اللوم في مورد فحكمه بالحسن أو القبح ثابت قطعا ، وإلَّا فهو منتف قطعا ، لما عرفت من أنه لا واقع له سوى الإدراك ، فلا معنى فيه للشك والترديد إلَّا لشبهة موضوعية ، أي من جهة الشك في أن المضروب مثلا كان ممن يستحق الضرب ليكون ضربه حسنا ، أو ممن لا يستحقه ليكون ظلما قبيحا ، وهذا خارج عن مورد البحث ، أعني استصحاب الحكم الكلي .