تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
44
دراسات في علم الأصول
وهذا الإيراد لا دافع له ، ولأجله يسقط هذا الاحتمال ، أعني دلالتها على الحكم الواقعي والظاهري والاستصحاب معا . وبهذا ظهر الجواب عن الاحتمال السادس وهو ان يراد منها الحكم الواقعي وقاعدة الطهارة والحل ، فان « كل شيء » إنما يعم المردد بما هو شيء ، لا بما أنه مجهول ، فكيف يمكن استفادة الحكم الظاهري منه . وأما الاحتمال الخامس وهو ما اختاره في الكفاية ( 1 ) بعد عدوله عما ذكره في حاشية الرسائل ، لما ذكرناه ، أو لوجه آخر من دلالة الروايات على الحكم الواقعي والاستصحاب ، بزعم دلالة صدرها على الحكم الواقعي ، وذيلها على استمراره ما لم يعلم بخلافه . وأيده بقوله عليه السّلام في ذيل بعضها « فإذا علمت أنه قذر فقد قذر » فإنه تصريح بما كان يستفاد من مفهوم الغاية ، أعني ارتفاع الحالة السابقة المتيقنة بالعلم بالخلاف دون غيره . ففيه : ان القيد المذكور في الكلام لا بد وأن يرجع إلى الموضوع ، كما في قوله تعالى * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * ( 2 ) فان اليد تطلق على ما دون المنكب ، فقيدت في الآية الشريفة بخصوص المرفق ، فمفادها وجوب غسل اليد إلى المرافق ، أو يرجع إلى الحكم ، كما في قوله تعالى * ( وأتموا الصيام إلى الليل ) * بناء على كون الليل قيدا لوجوب الإتمام لا الصيام . وفيما نحن فيه ان رجع القيد وهي الغاية أعني ( حتى تعلم ) إلى الموضوع كان المعنى كل شيء مجهول النجاسة طاهر ، وكل شيء مشكوك الحرمة حلال ، فتنطبق على القاعدتين ، أعني الحكم الظاهري فقط . وان رجع إلى الحكم فالمعنى كل شيء محكوم بالطهارة في ظرف الجهل بالنجاسة ، ومحكوم بالحلية في ظرف الشك في
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 300 . ( 2 ) المائدة : 6 .