تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
45
دراسات في علم الأصول
الحرمة ، وهذا أيضا حكم ظاهري ، لأنّ رجوع القيد إلى الحكم بالملازمة دال على تقييد الموضوع ، فأين الحكم الواقعي والاستصحاب . نعم لو جعلت الغاية غاية للاستمرار لتم ما ذكره ، لأن المعنى حينئذ كل شيء حلال واقعا وطاهر كذلك ، وهذه الحلية أو الطهارة مستمرة ما لم يعلم بالخلاف . ولكنه خلاف الظاهر ، لأن القيد ظاهره الرجوع إلى ما ذكر في الكلام ، لا الرجوع إلى ما لم يذكر فيه كالاستمرار في المقام . وبهذا ظهر الجواب عن الاحتمال الرابع وهو ما احتمله في الفصول من استفادة القاعدة والاستصحاب منها ، بزعم ان مفادها ثبوت الحلية لما شك في حرمته ، والطهارة لما شك في نجاسته مستمرا ما لم يعلم الحرمة أو النجاسة ، وذلك لأن جعل الحكم المستمر باستمرار موضوعه أجنبي عن الاستصحاب ، وإنما الاستصحاب هو الحكم بالاستمرار . وأمّا الاحتمال الثالث ، وهو ما احتمله الشيخ ( 1 ) في خصوص قوله عليه السّلام « الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس » من كون مفاده الاستصحاب فقط ، بدعوى : ان الماء طاهر بطبعه ، فطهارته مفروضة الوجود ، فحكم باستمرارها في ظرف الشك ما لم يعلم بارتفاعها . ففيه : أنه ليس في الرواية قرينة على أن العناية في الحكم بطهارة الماء في فرض الجهل بنجاسته هي لحاظ الحالة السابقة ، وهذه الجهة معتبرة في الاستصحاب ، بل الظاهر أن العناية في الحكم بالطهارة عند الشك إنما هي نفس الشك في الطهارة ، وهذه هي قاعدة الطهارة ، غايته في خصوص الماء لا مطلقا .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 574 ( ط . جامعة المدرسين ) .