تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

43

دراسات في علم الأصول

الحكم الظاهري الأمر بالعكس ، فالطهارة الظاهرية لا تزول بملاقاة المحل مع النجس واقعا ، وإنما ترتفع بمجرد العلم بها . وعليه فإذا جعل قوله عليه السّلام « حتى تعلم » غاية لكلا الحكمين أعني الظاهري والواقعي ، فالعلم بالقياس إلى الأول لا بد وأن يلحظ موضوعيا كما في آية التبين ، وبالقياس إلى الثاني لا بد وأن يلحظ طريقيا إلى النسخ أو تبدل الموضوع ، فيلزم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي . وفيه : أنه مندفع على التقريب الَّذي ذكرناه ، وانما يرد لو جعلت الغاية قيدا للموضوع ، بل عموم ( كل شيء ) يشمل الأشياء بعناوينها الأولية والثانوية ، والغاية غاية لاستمرار الحكم المجعول ظاهريا كان أو واقعيا . وبعبارة أخرى : الغاية غاية الاستصحاب لا قيد الموضوع . ثالثها : من ناحية الموضوع ، وحاصله : ان العموم كالإطلاق عبارة عن رفض القيود لا جمعها ، بأن لا يكون لشيء منها دخل في الحكم ، فمعنى إطلاق قولك : الخمر حرام إلغاء خصوصياته من كونه أحمر أو حلوا أو غير ذلك . وعليه فقوله عليه السّلام « كل شيء حلال أو نظيف » وان كان يعم الشيء المجهول عنوانه أو حكمه ، إلَّا أنه يعمه بما أنه شيء ، لا بما انه مجهول الحكم أو العنوان ، فيثبت له الحكم بعنوانه الأولي ، وليس هذا حكما ظاهريا ، لأن الحكم الظاهري ما ثبت للشيء بعنوان الشك في حكمه الواقعي . وحينئذ إذا شك في طهارة أو حليته من جهة الشك في عنوانه لا يمكن التمسك بشيء من هذه العمومات . لا بما انه شيء ، لورود مخصصات عديدة عليها ، ويحتمل دخول المشكوك فيها ، فالتمسك بالعمومات من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية . ولا بما انه مشكوك الحكم أو العنوان ، لما فرضنا من أن عنوان الشيء لا يعم المجهول بما هو مجهول .