تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
42
دراسات في علم الأصول
موضوعه بمرتبة ، وموضوعه متأخر عن الحكم الواقعي بمرتبة ، فلا بد في الحكم الظاهري من فرض وجود حكم واقعي وفرض الشك فيه ثم جعله في هذا الفرض . كما أن موضوع الحكم الظاهري متأخر عن موضوع الحكم الواقعي بمرتبتين ، لأنه متأخر عن نفس الحكم الواقعي تأخر المتعلق عن متعلقه والمقيد عن قيده ، والحكم الواقعي متأخر عن موضوعه تأخر الحكم عن موضوعه ، فالحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، فكيف يمكن جعلهما بإنشاء واحد . وفيه : أنه إنما يتم على مسلك صاحب الكفاية من كون الأحكام منشأة بالألفاظ ، وهو فاسد . وقد بينا في محله ان الأحكام بأجمعها أمور اعتبارية ، توجد بنفس الاعتبار ، وليست الألفاظ إلَّا مبرزة لها ، بل لا يعقل إيجادها باللفظ ، ولذا قلنا في بحث الخبر والإنشاء أنه لا فرق بينهما من حيث المبرز ، فالجملة الخبرية مبرزة لقصد الحكاية ، والإنشائية مبرزة للاعتبار النفسانيّ ، والفرق بينهما ان الحكاية قد تكون مطابقة للواقع فيكون الخبر صدقا ، وقد تكون مخالفة للواقع فيكون كذبا . وعلى هذا لا مانع من أن يعتبر الحكم الواقعي للأشياء بعناوينها الأولية ، ثم يفرض الشك فيها ويعتبر الحكم الظاهري للشاك ، فيبرزهما معا بمبرز واحد ، وهو غير مستلزم لإيجاد أمرين طوليين دفعة واحدة ليكون مستحيلا . ثانيها : من ناحية الغاية ، وحاصله : ان غاية الحكم الواقعي من ناحية الجعل منحصرة بالنسخ وانتهاء أمده ، وفي مرحلة المجعول تبدل الموضوع من غير دخل للعلم والجهل في ذلك . وأما الحكم الظاهري فارتفاعه لا يكون إلَّا بتبدل موضوعه أعني الشك بالعلم . ولذا ليس مجرد العلم بالخلاف رافعا للحكم الواقعي ، فإذا اعتقد المكلف ملاقاة ثوبه مع النجس لا ترتفع طهارته ما لم تتحقق الملاقاة واقعا ، وهكذا في مرحلة الجعل ليس مجرد العلم بالنسخ رافعا له . وفي