تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
35
دراسات في علم الأصول
المنفصلة بقرينة تصريحه عليه السّلام في صدر الرواية في فرض الشك بين الاثنتين والأربع بالإتيان بالركعتين بفاتحة الكتاب ، فان تعيين القراءة ظاهر في اعتبار الانفصال ، إذ المنفصلة لا بد فيها من القراءة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 ) وإلَّا فلم يكن وجه لتعيينها مع أن التسبيح في الأخيرتين أفضل ، ولعل الإمام عليه السّلام لم يصرح بالانفصال تقية . وأوضح من ذلك في القرينية بعض الجمل المذكورة في ذيلها « ولا يدخل اليقين في الشك » و « لا يخلط أحدهما بالآخر » ، إذ لا معنى لخلط إحدى الصفتين بالأخرى ، فلا بد وان يراد خلط المتيقن كونه من الصلاة بالمشكوك فيه من الركعات ، وهذا كالصريح في سقوط الواقع وتبدله عند الشك ، فيمكن حمل الرواية على الاستصحاب من دون استلزامه الحمل على التقية . وبما ذكرناه ظهر الجواب عما أورده الشيخ على التمسك بموثقة إسحاق ابن عمار عن أبي الحسن الأول عليه السّلام « قال : إذا شككت فابن علي اليقين . قلت : هذا أصل . قال : نعم » ( 2 ) من لزوم حملها على قاعدة اليقين في الصلاة ، لأن حملها على الاستصحاب والبناء على الأقل مناف للمذهب ( 3 ) ، بل لا مجال في الموثقة لذاك التوهم ليحتاج إلى الجواب ، لأنها لم ترد في الشك في عدد ركعات الصلاة ، خصوصا بعد قول الراوي هذا أصل ، وقوله عليه السّلام ( نعم ) ، فإنه صريح في عدم الاختصاص بمورد دون آخر ، فإذا فرضنا قيام الدليل على عدم جريان الاستصحاب عند الشك في عدد الركعات يقيد به إطلاقه من دون لزوم الحمل على التقية . هذا مضافا إلى عدم استقامة حملها على البناء على اليقين ، أي تحصيل اليقين
--> ( 1 ) عوالي اللئالي : 1 - 196 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 5 - باب 8 من أبواب الخلل ، ح 2 . ( 3 ) فرائد الأصول : 2 - 568 .