تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

16

دراسات في علم الأصول

حجية الاستصحاب على أساس الأخبار المعتبرة : الرابع : الأخبار ، وعمدتها روايات زرارة الثلاث : الأولى : قال : ( قلت له : الرّجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن . فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء . قلت : فان حرك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلَّا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبدا بالشك وإنّما تنقضه بيقين آخر ) ( 1 ) . والكلام فيها تارة من حيث السند ، وأخرى : من حيث المتن . أمّا من حيث السند فشيخنا الأنصاري وان نقلها بعنوان المضمرة ( 2 ) ، وذكر ان إضمارها لا يضر بعد كون الراوي زرارة الَّذي لا يروي إلَّا عن الإمام عليه السّلام إلَّا ان الظاهر كونها صحيحة ، فان رجالها كلهم ثقات عدول من زرارة ومن بعده . وأمّا الإضمار فمدفوع ، وذلك : أولا : يندفع بأن جمعا من الاعلام نقلوها مسندة عن الباقر عليه السّلام كالسيد بحر العلوم في فوائده ، ولا يبعد عثوره على أصل زرارة ونقله عن كتابه ، والفاضل النراقي على ما حكاه عنه الشيخ في تنبيهات الاستصحاب . وثانيا : تطمئن النّفس بأن زرارة لا ينقل الحكم الشرعي عن غير الإمام مضمرا من غير نصب قرينة ، بل يعد ذلك من مثله خيانة ، فالظاهر أن الإضمار حدث من التقطيع ، لأن دأب الرّواة في أصولهم على ذكر الإمام الَّذي يروي عنه في الحديث الأول ، وبعد ذلك ينقلون الأحاديث الاخر المروية عنه بعنوان الإضمار وإرجاع الضمير إليه ، والمقطعون نقلوا تلك الأحاديث في الأبواب المتفرقة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 - 563 ( ط . جامعة المدرسين ) .