تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
50
دراسات في علم الأصول
جعل انتهاء أمد الترخيص التبين من غير أن يكون له دخل في ذلك ، ومنها قوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 1 ) بناء على أن يكون المراد المشاهدة لا حضور الشهر ، فإنه ليس لمشاهدة الهلال دخل في وجوب الصوم ، ولذا يجب الصوم على من علم بدخول الشهر أو قامت عنده حجة على ذلك ولو لم يشاهد الهلال إلى غير ذلك من الأمثلة ، فالميزان في القطع الموضوعي ما ذكرناه . والبحث في المقام يقع في جهات : الأولى : ان الشيخ رحمه اللَّه قسم القطع الموضوعي إلى قسمين : ما يكون مأخوذا في الموضوع على نحو الصفتية ، وما يكون مأخوذا فيه على نحو الطريقية والكاشفية ( 2 ) . وقسّم في الكفاية كلَّا من القسمين إلى قسمين آخرين ، فالأقسام تكون أربعة ( 3 ) : المأخوذ بنحو الصفتية جزء للموضوع وتمامه ، وبنحو الكاشفية جزء الموضوع وتمامه . الجهة الثانية : في بيان تقسيم الشيخ وتقريبه . لا يخفى ان العقل بالملكة إذا صار عقلا بالفعل ، ومعناه أن قابلية الإدراك إذا خرجت عن القابلية وصارت إدراكا فعليا تكون من الصفات الحقيقية التعلقية ، أي ذات الإضافة والتقييد بالحقيقة احترازا عن الأمور الإضافية المحضة التي لا واقع لها في الخارج ، فانّ العلم ليس كذلك بل هو صفة حقيقية قائمة بالنفس ، وحيث انّ حقيقته الانكشاف يكون من الأوصاف التعلقية ذات الإضافة ، نظير الجهل والقدرة والعجز وأمثال ذلك من الأوصاف التي لا تتحقق إلَّا متعلقة بشيء ، ففيه جهتان : جهة كونه صفة قائمة بالنفس وجهة كونه مضافا إلى ما في الخارج وانكشافا له . والأغراض العقلائية تارة : تتعلق
--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) فرائد الأصول : 1 - 52 - 53 ( ط . جامعة المدرسين ) . ( 3 ) كفاية الأصول : 2 - 18 .