تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
51
دراسات في علم الأصول
به من الجهة الأولى ، كما لو فرضنا أن الوسواسي لا يحصل له القطع بصحة وضوئه أو بدخول الوقت فينذر إذا تحقق له القطع وارتفعت حيرته واضطرابه يتصدق ، فبالقطع ترتفع الحيرة والاضطراب النفسانيّ ، ولذا يسمى قطعا حيث أنه يقطعها ، فهذا الشخص ليس له غرض بالواقع ، وإنما غرضه زوال حيرته واضطرابه . وأخرى : ينعكس الأمر ويتعلق الغرض بجهة كشفه عن الواقع ، كما لو فرضنا أنه يريد القطع بدخول الوقت للإفطار أو للصلاة في أول وقتها مثلا ، فهذا الشخص يكون غرضه متعلقا بالقطع من الجهة الثانية . ويمكن دخل القطع بكل من القسمين في غرض الشارع أيضا ، فتارة : يؤخذ في الموضوع بما أنه صفة للقاطع سواء كان مطابقا للواقع أو جهلا مركبا ، وأخرى : يؤخذ من حيث كونه كاشفا ومطابقا للواقع . وبما ذكرناه ظهر فساد ما في الكفاية من أن القطع يؤخذ في الموضوع بما أنه صفة للمقطوع ( 1 ) ، وذلك لأن أخذه صفة للمقطوع به مستلزم لأخذه كاشفا ومع قطع النّظر عن جهة كشفه لا يكون صفة للمقطوع به كما هو واضح . وأما تقسيم الكفاية فالقطع المأخوذ على نحو الصفتية كما أفاد ينقسم إلى قسمين : تارة : تكون تلك الصفة النفسانيّة تمام الموضوع ويترتب عليها الحكم ، سواء كان متعلقه ثابتا أم لم يكن ، نظير دخل العلم بالملكية في معذورية المتصرف ، وأخرى : يؤخذ جزء للموضوع وجزئه الأخير تحقق متعلقه واقعا كما في العلم المأخوذ في الشهادة ، حيث أشار عليه السلام إلى الشمس وقال : « على مثلها فاشهد أو دع » ( 2 ) فانّ ظاهره أن العلم جزء للموضوع . وأما القطع المأخوذ بنحو الطريقية والكاشفية فأخذه جزء للموضوع في غاية
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 20 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 20 من أبواب الشهادات ، ح 3 .