تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

49

دراسات في علم الأصول

وسنتعرض له عن قريب إن شاء اللَّه تعالى . هذا كله في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه . وأما أخذه في موضوع مثله كما لو قال : إذا قطعت بوجوب الصلاة يجب عليك الصلاة بوجوب آخر ، فقد ظهر إمكانه بما قدمناه ، لأنه يرجع الحكم الثاني إلى التأكيد ، ولا يلزم منه اجتماع المثلين أصلا ، كما إذا تعلق النذر بالإتيان بواجب أو أخذ ذلك شرطا في ضمن عقد فإنه موجب للتأكد ، ولا إشكال فيه . وأما أخذه في موضوع ضده ، كما لو قال : إذا قطعت بوجوب الصلاة يحرم عليك الصلاة مثلا فاستحالته واضحة ، لاستلزامه اجتماع الضدين واقعا لو كان قطعه مصادفا للواقع ، وفي نظر القاطع لو كان مخالفا ، فيستحيل فعلية مثل هذا الحكم ، فيستحيل إنشائه . هذا كله في أخذ القطع الطريقي في الحكم بأنحائه . بقي الكلام في القطع الموضوعي الاصطلاحي ، وهو القطع المتعلق بالموضوع الخارجي الَّذي له دخل في الحكم أو المتعلق بالحكم إذا كان مأخوذا في موضوع حكم آخر يخالفه أو يماثله لا مضاده ، والقسم المتقدم وإن كان موضوعيا بمعنى إلَّا أنه غير الاصطلاحي كما هو واضح . وليعلم أولا أن المراد من القطع الموضوعي ليس القطع المأخوذ في لسان الدليل فقط ، وإنما المراد منه القطع المأخوذ في موضوع الحكم الواقعي ، فإنه ربما يؤخذ القطع في لسان الدليل مع أنه غير دخيل في الحكم ، بل يكون أخذه في لسان الدليل من جهة طريقيته للواقع وأنه أظهر أفراد الطرق وأصنافه ، فليس ذلك قطعا موضوعيا ، وأمثلته كثيرة ، منها قوله تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ( 1 ) فان الحكم بوجوب الإمساك مترتب على طلوع الفجر واقعا ومع ذلك

--> ( 1 ) البقرة : 187 .