تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
35
دراسات في علم الأصول
الكلام في الترتب : وكيف كان ذهب المحقق الثاني إلى إمكان الترتب ، وذهب شيخنا الأنصاري إلى امتناعه على ما يظهر منه في مسألة الإتمام في مورد القصر حيث ينقل عن كاشف الغطاء تصحيحه بالترتب ثم يورد عليه بعدم إمكانه . وقد ذكر المحقق النائيني لإثبات إمكانه مقدمات ( 1 ) ونحن نتعرض لجملة منها وان كانت جميعها تامة إلَّا انّ بعضها مما لا يبتني عليه إمكان الترتب ، وببيان تلك المقدمات وإيضاحها يثبت الترتب بوضوح من غير حاجة إلى إقامة دليل عليه ثبوتا أو إثباتا . المقدمة الأولى : وهي بمنزلة تحرير محل النزاع وحاصلها : انّ الأمر بالأهم هل هو بنفسه معجز عن المهم أو امتثاله معجز عنه ؟ وعلى الأول لا مجال للترتب أصلا ، وعلى الثاني لا وجه لإنكار الترتب ، إذ عليه في فرض عصيان الأهم وعدم الإتيان به يكون المكلف قادرا على فعل المهم ، فلا مانع من الأمر به ، وهذه هي النكتة الوحيدة للترتب إثباتا ونفيا . وبعبارة أخرى : من الواضح انّ المكلف ليس له قدرتان يستعمل إحداهما في الإتيان بالأهم والأخرى في الإتيان بالمهم ، وانما له قدرة واحدة فهل تستلزم وحدة القدرة وحدة الأمر أو لا يوجب ذلك إلَّا تقييد الإطلاقين أو إطلاق الخطاب بالمهم لو كان أحدهما أهم ؟ ومن هنا ذكرنا انّ الترتب لا معنى له في موارد دخل القدرة في ملاك الحكم ، كما لو دار الأمر بين صرف الماء في حفظ النّفس المحترمة وصرفه في الطهارة المائية المشروطة بالقدرة شرعا التي ليس لها ملاك في ظرف عجز المكلف ، ولذا لا تصح لو عصى التكليف بحفظ النّفس المحترمة وتوضأ بذلك
--> ( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 287 - 298 .