تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
36
دراسات في علم الأصول
الماء ، إذ ليست بالإضافة إليه ذات ملاك أصلا . المقدمة الثانية : العصيان المشروط به الأمر بالمهم هل يعتبر بنحو الشرط المتقدم أو المتأخر أو المقارن ؟ الصحيح : هو الأخير ، لا لما ذهب إليه الميرزا قدّس سرّه من استحالة الشرط المتأخر ، بل لأنه لم يرد دليل لفظي في المقام على اشتراط الأمر بالمهم وتقييده بعصيان الأمر بالأهم لينظر في ما يستظهر منه ، بل اشتراطه بحكم العقل لأجل عجز المكلف ، فالاشتراط لا بد وأن يكون بما يرتفع به العجز ، ومن الواضح انّ العصيان المتقدم أو المتأخر لا دخل له في القدرة على المهم أصلا ، وانما الدخيل فيها هو العصيان المقارن ، فهو الَّذي يقيد به الأمر بالمهم بحكم العقل . ويظهر مما ذكرنا انه لا وجه لما ذكره في الكفاية من انّ الشرط هو العزم على العصيان أو إرادته ، إذ ليس بشيء منهما دخل في قدرة المكلف على المهم أصلا . المقدمة الثالثة : انّ امتثال الأمر لا بدّ وأن يكون مقارنا زمانا مع ثبوت الأمر ، وهكذا عصيانه ، أو يمكن امتثال الأمر السابق المنعدم حال الامتثال أو الَّذي لم يحدث بعد ؟ الصحيح : هو الأول ، وذلك لأنّ التحريك التشريعي كالتحريك الخارجي ، فكما يعتبر التقارن الزماني بينه وبين التحرك كذلك يعتبر ذلك بين التحريك التشريعي والتحرك ، إذ من الواضح انّ نسبة الامتثال إلى الأمر بمنزلة نسبة المعلول إلى علَّته ، فتقدمه عليه رتبي لا زماني ، فلا بد وأن يكون الأمر ثابتا حين امتثاله أو عصيانه وان كان سابق عليه حدوثا . وعليه فالأمر بالأهم وعصيانه ، والأمر بالمهم وعصيانه أو امتثاله متقارنة زمانا وان كانت مختلفة طبعا ورتبة ، فإنّ الأمر بالمهم متأخر عن الأمر بالأهم برتبتين ، إذ هو متأخر عن عصيان الأهم تأخر الحكم عن موضوعه لاشتراطه به ،