إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

83

رسائل في دراية الحديث

الرجال ، وهو أنّ ما يجب معرفته من علم الدراية ممّا توجد الإشارة إليها في جملة كثيرة من كتب الأُصول ، ويمكن إبداء وجه آخر كما لا يخفى على الفطن . ثمّ الكلام المشبع في هذا المقام إنّما يطلب من كتبنا الأُصوليّة . ثمّ لا يخفى عليك أنّ السنّة في اصطلاح علماء الأُصول وهكذا عند أهل الحديث هي : قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره ، والحديث عندهم : ما يحكي قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره ، والخبر يرادف الحديث عند الكلّ أو المُعْظَم . وقد ذكر بعض فضلاء العامّة أنّه قيل : الحديث ما جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والخبر ما جاء عن غيره ، ومن ثمَّة قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : " الأخباري " ولمن يشتغل بالسنّة النبويّة : " المحدّث " ، وقيل : بينهما عموم وخصوص مطلق . فكلّ حديث خبر من [ غير ] عكس . ( 1 ) هذا ، وقد تجيء منّا الإشارة في بعض مباحث هذا الفنّ إلى أنّه قد اصطلح فقهاء الشافعيّة على إطلاق الأثر على ما كان موقوفاً على الصحابي فمن بعده ، والخبر على ما كان مأثوراً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ثمّ لا يخفى عليك أنّ المحدّث أعمّ إطلاقاً من الأخباري وإن قلنا بأنّ الخبر يرادف الحديث ؛ فإنّ كلّ أخباريّ محدّث من غير عكس ؛ فإنّ المحدّث كما يطلق على الأخباريّ المخالف للمجتهد - في جملة مهمّة كثيرة من المسائل والمباحث - فكذا يطلق على المجتهد الحاذق الكامل في فنون الأحاديث . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الخبر إمّا أن يكون له طرق بلا حصر عدد معيّن ، بل تكون العادة قد أحالت تواطئهم على الكذب ، وكذا وقوعه منهم اتّفاقاً من غير قصد ، أو مع حصر بما فوق الاثنين - أي بثلاثة فصاعداً - ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر ، أو باثنين بمعنى أن لا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين ، أو كان ممّا تفرّد بروايته شخص واحد في أيّ موضع وقع التفرّد من السند .

--> 1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 37 وأثبتنا لفظ " غير " من المصدر .