إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

84

رسائل في دراية الحديث

فالأوّل المتواتر وهو المفيد للعلم اليقيني بشروطه المقرّرة في الكتب الأُصوليّة . والثاني : - وهو أوّل أقسام الآحاد - هو المشهور ، وقد يقال له المستفيض أيضاً . وقد يفرّق بينهما بأنّ المستفيض ما يكون في ابتدائه وانتهائه سواء في عدد الرواة ، والمشهور أعمّ من ذلك . وقيل : يطلق المشهور على ما حرّر هنا وعلى ما اشتهر في الألسنة ، وإن كان له إسناد واحد أو لا إسناد له أصلا . والثالث : هو العزيز . والرابع : هو الغريب . ثمّ إنّ المتسامع وهكذا المتظافر يشاركان المتواتر في باب إفادته العلم ، ويفترقان عنه من بعض الوجوه ، والكلام المفصّل المشبع في كلّ ذلك إنّما يطلب من كتبنا الأُصوليّة . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ المتواتر والمتسامع والمتظافر ليست من مباحث علم الإسناد وعلم أُصول الحديث ؛ لأنّها ممّا لا يبحث عن رجالها أصلا ومطلقاً ، بل إنّها ممّا يجب العمل به من غير بحث ولا تأمّل . ثمّ لا يخفى عليك أنّي ما راعيت في مباحث هذا الفنّ حسن الترتيب ، وما لاحظت في مسائل هذا العلم شدّة الالتصاق بين السابق واللاحق ، بل لم يتجلَّ في نظري عند الكتابة إلاّ تحقيق الحال في كلّ مسألة من المسائل ، وتبيين المقال في كلّ مبحث من المباحث كيف ما اتّفق الوضع والترتيب ، بمعنى أنّ وضع المباحث - وإن كان كالدرر المنثورة - لا ينجلي له عند الأنظار لا حسن ولا وجه لنكتة من النكات . واعتذر عن ذلك بأنّ كتابة المباحث قد جرت على نمط ما وقع عليه التفكّر والتدبّر تقديماً وتأخيراً ، على أنّ النطس الندس من أصحاب الأذهان الثاقية والأفكار الصائبة يقدر على أن يخرج لذلك وِجْهَةً مَقْبُولَةً ونكتة معقولة ، فها أنا أشرع الآن فيما يكون بمنزلة الفهرست لمطالب هذا الفنّ . ومباحث هذا العلم تذكر في ضمن فصول :