إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

82

رسائل في دراية الحديث

يصدّرون كلامهم بمقالة أنّ فلاناً وفلاناً وفلاناً من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، وأنّ الفلاني والفلاني من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وهكذا ، ونظائر ذلك غير عزيزة . أما ترى أنّ العلماء قد سمّوا علم العقائد وأُصول الدين بعلم الكلام ؛ لأنّ الأوائل كانوا يصدّرون مقالاتهم ومباحثهم بأنّ الكلام في كذا والكلام في كذا ، وأنّهم كانوا يبحثون كثيراً في مسألة كلام الله تعالى . وكيف كان فإنّه قد يستفاد من كلام جمع أنّ علمي الرجال والدراية يطلق عليهما علم أُصول الحديث وهكذا علم الإسناد . قد يعرّف علم الإسناد في كلام بعضهم بأنّه : علم يبحث فيه عن صحّة الحديث أو ضعفه ؛ ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وحال التحمّل وصيغ الأداء . والمتراءى من ذلك - كخلط جمع من علماء العامّة بين مسائل علمي الدراية والرجال - هو أنّهما فنّ واحد ، وأنت خبير بأنّ كلاّ منهما فنّ مستقلّ وعلم على حدة . نعم يمكن أن يقال : إنّه إذا لم يلاحظ في البين الأُصول الكلّيّة التامّة الكافية والضوابط النافعة الشافية في علم الرجال ، كما أنّ كتب المُعْظَم - لو لم نقل كتب الكلّ - خالية عن الإشارة إليها ، لا يستبعد حينئذ عدّ علم الرجال قسماً من أقسام علم الإسناد وباباً من أبوابه . وبالجملة : فإنّا نخصّ علم الإسناد ، وهكذا علم أُصول الحديث ، بعلم الدراية أو نقول : أنّ علم الإسناد وهكذا أُصول الحديث وإن كانا أعمّ إطلاقاً ( 1 ) بمعنى أنّ كلّ واحد منهما يطلق على كلا العلمين - أي علمي الرجال والدراية - إلاّ أنّا نقول : إنّ كلّ واحد من علمي الرجال والدراية يغاير الآخر فيكون كلّ واحد منهما علماً مستقلاّ وفنّاً على حدة . فإذا عرفت هذا المقدّمة فاعرف مقدمة أُخرى ، وبيانها : أنّ علم الدراية مثل علم الرجال في كون معرفته من الأُمور اللازمة للمجتهد وكونه شرطاً من شرائط الاجتهاد ، فكما أنّ الاجتهاد يتوقّف تحقّقه على معرفة علم الرجال فكذا يتوقّف على معرفة الدراية ، فوجد عدم إشارة جمع إلى لزوم معرفته ممّن أشاروا إلى لزوم معرفة علم

--> 1 . أثبتناه من نسخة " الف " .